حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه

حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا سفيان ، عن جامع بن شداد ، عن صفوان بن محرز ، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : جاء نفر من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا بني تميم ، أبشروا . قالوا : بشرتنا فأعطنا . فتغير وجهه ، فجاءه أهل اليمن ، فقال : يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم ، قالوا : قبلنا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق والعرش ، فجاء رجل ، فقال : يا عمران راحلتك تفلتت ، ليتني لم أقم .

مطابقته للترجمة في قوله يحدث بدء الخلق ، وسفيان هو الثوري ، وجامع بن شداد بالتشديد أبو صخرة المحاربي الكوفي ، وصفوان بن محرز بضم الميم على وزن اسم الفاعل من الإحراز المازني البصري . والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم وعن عمرو بن علي وفي بدء الخلق أيضا عن عمرو بن حفص ، وفي التوحيد عن عبدان وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . قوله جاء نفر أي عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وكان قدومهم في سنة تسع ، قوله أبشروا أمر بهمزة قطع من البشارة ، وأراد بها ما يجازى به المسلمون وما يصير إليه عاقبتهم ، ويقال : بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما .

قوله قالوا بشرتنا فمن القائلين بهذا الأقرع بن حابس ، كان فيه بعض أخلاق البادية . قوله فأعطنا أي من المال ، قوله فتغير وجهه أي وجه النبي صلى الله عليه وسلم إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا ، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به ، قوله فجاء أهل اليمن هم الأشعريون قوم أبي موسى الأشعري ، وقال ابن كثير : قدوم الأشعريين صحبة أبي موسى الأشعري في صحبة جعفر بن أبي طالب وأصحابه من المهاجرين الذين كانوا بالحبشة حين فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر . قوله اقبلوا البشرى حكى عياض أن في رواية الأصيلي اليسرى بالياء آخر الحروف والسين المهملة ، قال : والصواب الأول .

قوله إذ لم يقبلها كلمة إذ ظرف وهو اسم للزمن الماضي ، ولها استعمالات أحدها أن تكون ظرفا بمعنى الحين وهو الغالب وهنا كذلك . قوله فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم أي شرع يحدث ، قوله راحلتك الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل والمركب أيضا من الإبل ذكرا كان أو أنثى ويجوز فيها الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء وأما النصب فعلى تقدير أدرك راحلتك ، قوله تفلتت أي تشردت وتشمرت ، قوله ليتني لم أقم أي قال عمران : ليتني لم أقم من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يفت مني سماع كلامه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث