حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه

حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا جامع بن شداد ، عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب ، فأتاه ناس من بني تميم ، فقال : اقبلوا البشرى يا بني تميم ، قالوا : قد بشرتنا فأعطنا مرتين ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن ، فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ، قالوا : قد قبلنا يا رسول الله ، قالوا : جئناك نسألك عن هذا الأمر ، قال : كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ، فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن الحصين ، فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب ، فوالله لوددت أني كنت تركتها . هذا طريق آخر لحديث عمران بن الحصين مع زيادة فيه ، قوله جئناك بكاف الخطاب هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : جئنا بلا كاف ، قوله نسألك عن هذا الأمر أي الحاضر الموجود ، ولفظ الأمر يطلق ويراد به المأمور ويراد به الشأن والحال ، وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم . قوله كان الله ولم يكن شيء غيره وسيأتي في التوحيد : ولم يكن شيء قبله ، في رواية غير البخاري : ولم يكن شيء معه ، ووقع هذا الحديث في بعض المواضع : كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ، وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه عليه الإمام تقي الدين بن تيمية ، قوله وكان عرشه على الماء أي لم يكن تحته إلا الماء ، وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السماوات والأرض ، فإن قلت : بين هذه الجملة وما قبلها منافاة ظاهرة لأن هذه الجملة تدل على وجود العرش والجملة التي قبلها تدل على أنه لم يكن شيء ، قلت : هو من باب الإخبار عن حصول الجملتين مطلقا ، والواو بمعنى ثم ، فإن قلت : ما الفرق بين كان في كان الله وبين كان في وكان عرشه ، قلت : كان الأول بمعنى الكون الأزلي ، و كان الثاني بمعنى الحدث .

وفي قوله وكان عرشه على الماء دلالة على أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهم خلقا قبل خلق السماوات والأرض ، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء ، فإن قلت : إذا كان العرش والماء مخلوقين أولا فأيهما سابق في الخلق ؟ قلت : الماء ، لما روى أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا : إن الماء خلق قبل العرش ، وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ، فإن قلت : روى أحمد والترمذي مصححا من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : أول ما خلق الله القلم ، ثم قال : اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة . واختاره الحسن وعطاء ومجاهد وإليه ذهب ابن جرير وابن الجوزي ، وحكى ابن جرير عن محمد بن إسحاق أنه قال : أول ما خلق الله تعالى النور والظلمة ثم ميز بينهما ، فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما وجعل النور نهارا أبيض مبصرا ، وقيل : أوما خلق الله تعالى نور محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : التوفيق بين هذه الروايات بأن الأولية نسبي ، وكل شيء قيل فيه إنه أول فهو بالنسبة إلى ما بعدها . قوله وكتب في الذكر أي قدر كل الكائنات وأثبتها في الذكر أي اللوح المحفوظ ، قوله تقطع تفعل من التقطع وهو بلفظ الماضي وبلفظ المضارع من القطع ، قوله السراب بالرفع فاعله ، والسراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء ، والمعنى : فإذا هي انتهى السراب عندها ، قوله لوددت أي لأحببت أني لو تركتها لئلا يفوت منه سماع كلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .

وقال المهلب : السؤال عن مبادئ الأشياء والبحث عنها جائز شرعا ، وللعالم أن يجيب عنها بما يعلم ، فإن خشي من السائل إيهام شك أو تقصير فلا يجيبه وينهاه عن ذلك .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث