حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه

ورواه عيسى ، عن رقبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقول : قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما ، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه . عيسى هو ابن موسى البخاري أبو أحمد التيمي مولاهم يلقب غنجار بضم الغين المعجمة وسكون النون وبالجيم وبعد الألف راء ، لقب به لاحمرار خديه ، كان من أعبد الناس ، مات سنة سبع أو ست وثمانين ومائة ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ، ورقبة بفتح الراء والقاف والباء الموحدة ابن مصقلة بالصاد المهملة وبالقاف العبدي الكوفي ، واعلم أن رواية الأكثرين هكذا عيسى عن رقبة ، وقال الجياني : سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري وهو محمد بن ميمون ، وقال أبو مسعود الدمشقي : إنما رواه عيسى يعني ابن موسى عن أبي حمزة السكري عن رقبة . وقد وصل الطبراني هذا الحديث من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة عن رقبة ولم ينفرد به عيسى ، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسين بن شقيق عن أبي حمزة ، ولكن في إسناده ضعف .

قوله قام فينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مقاما يعني قام على المنبر ، بين ذلك ما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة الصبح وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الصلاة ، ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ، ثم العصر كذلك حتى غابت الشمس ، فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا . لفظ أحمد ، وأفاد هذا بيان المقام المذكور زمانا ومكانا وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس . قوله حتى دخل كلمة حتى غاية للمبدأ وللإخبار أي حتى أخبر عن دخول أهل الجنة ، والغرض أنه أخبر عن المبدأ والمعاش والمعاد جميعا ، وإنما قال : دخل بلفظ الماضي موضع المستقبل مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق .

وفيه دلالة على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات من ابتدائها إلى انتهائها ، وفي إيراد ذلك كله في مجلس واحد أمر عظيم من خوارق العادة ، وكيف وقد أعطي جوامع الكلم مع ذلك ؟ !

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث