حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه

حدثنا ابن مقاتل ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول : سمعت أبا طلحة ، يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل . وجه مطابقة هذا إلى آخر الباب قد ذكرناه ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري ، وقال الدارقطني : وافق معمر هنا عن الزهري جماعة وخالفهم الأوزاعي فرواه عن الزهري ، عن عبيد الله عن أبي طلحة ، ولم يذكر ابن عباس ، ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي ، وفي النسائي عن معقل عن الأوزاعي كرواية الجماعة ، وقال : هذا هو الصواب ، وحديث الوليد خطأ ، ثم رواه من حديث الوليد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عبيد الله قال : حدثني أبو طلحة فذكره ، وروى الترمذي من حديث إسحاق بن موسى الأنصاري ، حدثنا معن ، حدثنا مالك عن أبي النضر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده ، فوجد عنده سهل بن حنيف ، قال : فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته فقال له سهل : لم تنزعه ؟ قال : لأن فيه تصاوير ، وقال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قد علمت ، قال سهل : أولم يقل : إلا ما كان رقما في ثوب ، فقال : بلى ، ولكنه أطيب لنفسي ، هذا حديث حسن صحيح . ( قلت ) : في رواية مالك هذه ما يقتضي الاتصال بين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وبين أبي طلحة ، فإنه دخل على أبي طلحة وسمعه منه ، وهكذا في رواية محمد بن إسحاق ، عن سالم أبي النضر عنه عند النسائي ، وفي رواية الستة ما خلا أبا داود من رواية الزهري أيضا إدخال ابن عباس بين عبيد الله بن عبد الله ، وبين أبي طلحة ، فهل الحكم للرواية الزائدة أو للرواية الناقصة ، فاختار ابن الصلاح الحكم للناقصة ؛ لأنه يصرح فيها بالاتصال ، واختار النسائي الزائدة ؛ لأنه روى كلتيهما ورجح الزائدة .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق ، عن علي بن عبد الله ، وفي المغازي عن إبراهيم بن موسى ، وعن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي اللباس عن آدم . وأخرجه مسلم في اللباس ، عن يحيى بن يحيى ، وعن عمرو الناقد وأبي بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم ، وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سلمة بن شيبة والحسن بن علي وعبد بن حميد .

وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة وإسحاق بن منصور وفي الزينة عن وهب بن بيان ، وعن محمد بن عبد الملك وعن يزيد بن محمد . وأخرجه ابن ماجه في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . ( ذكر معناه ) .

قوله : فيه كلب قال ابن التين : يريد كلب دار ، قال : وأراد بالملائكة غير الحفظة ، وكذا قال النووي : إن هؤلاء هم الذين يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار بخلاف الحفظة . وقال الخطابي : إنما لم يدخل في بيت إذا كان فيه شيء من هذه مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور . وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد أو الزرع أو الماشية ، والصورة التي تمتهن في البسط والوسائد وغيرهما ، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه ، وقال النووي : الأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة .

ثم قيل : سبب المنع من دخول الملائكة كونها معصية فاحشة وكونها مضاهاة لخلق الله وفيها ما يعبد من دون الله ، وامتناعهم من الدخول في بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ؛ ولأن بعضها يسمى شيطانا ، والملائكة ضد لهم ، ولقبح رائحة الكلب ، والملائكة يكرهون الرائحة الكريهة ، ولأنها ينهى عن اتخاذها مما لم يؤذن فيه فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه ودفعها أذى الشيطان . ( قلت ) : كل هذه في الكلب لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، وهذا الخنزير أسوأ حالا من الكلب مع أنه ما ورد فيه شيء وفي النجاسة هو أنجس منه ؛ لأنه نجس العين بالنص بخلاف الكلب ، فإن في نجاسة عينه خلافا ، قوله : ولا صورة تماثيل من إضافة العام إلى الخاص .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث