حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة

حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا سلم بن زرير ، قال : حدثنا أبو رجاء ، عن عمران بن حصين ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اطلعت في الجنة ، فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف العطاردي البصري ، وأبو رجاء اسمه عمران بن ملحان العطاردي البصري ، أدرك زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم بعد فتح مكة ، ولم ير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم يهاجر إليه ، بلغ مائة وثلاثين سنة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق ، عن أبي الوليد أيضا عن سلم بن زرير ، وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم .

وأخرجه الترمذي في صفة جهنم ، عن ابن بشار . وأخرجه النسائي في عشرة النساء ، وفي الرقاق عن قتيبة ، وعن بشر بن هلال وعمران بن موسى ، وفيه الاختلاف على أبي رجاء ، فإن مسلما رواه من حديث الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ، ومن حديث أبي الأشهب ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ، ومن حديث ابن أبي عروبة ، عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ، قال الترمذي : وكلا الإسنادين ليس فيهما مقال ، يحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا ، ورواه البخاري في النكاح من حديث عوف عن أبي رجاء ، وقال الترمذي : وقد روى غير عوف أيضا هذا الحديث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ، ورواه النسائي من حديث يزيد بن عبد الله ومحمد بن عبد الله ، وهو متابع لأبي رجاء عن عمران ، ولفظه : أقل ساكني الجنة النساء وفي لفظة عامة أهل النار النساء وفي النسائي من حديث عمرو بن العاص مرفوعا : لا تدخل النساء إلا كعدد هذا الغراب مع هذه الغربان ، وفي الأخبار للالكائي من حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعا : إن الفساق هم أهل النار ، ثم فسرهم بالنساء ، قالوا : يا رسول الله ، ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ، قال : بلى ، ولكن إذا أعطين لم يشكرن ، وإذا ابتلين لم يصبرن وقال المهلب : إنما تستحق النساء النار لكفرهن العشير ، وقال القرطبي : إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن الهوى والميل إلى عاجل زينة الحياة الدنيا ، ولنقصان عقولهن فيضعفن عن عمل الآخرة والتأهب لها لميلهن إلى الدنيا والتزين بها ، وأكثرهن معرضات عن الآخرة ، سريعات الانخداع لراغبيهن من المعرضين عن الدين ، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها . وأما الفقراء فلما كانوا فاقدي المال الذي يتوسل به إلى المعاصي فازوا بالسبق .

( فإن قلت ) : فقد ظهر فضل الفقر ، فلم استعاذ النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - منه ؟ ( قلت ) : إنما استعاذ من شر فتنته ، كما استعاذ من شر فتنة الغنى . ( فإن قلت ) : ليس في الجنة عزب ، ولكل رجل زوجان ، فكيف يكون وصفهن بالقلة في الجنة وبالكثرة في النار ؟ ( قلت ) : ذكر الحكيم الترمذي وغيره أن الإكثار بكون النساء أكثر أهل النار كان قبل الشفاعة فيهن ، فعلى كون زوجين لكل رجل يكن أكثر أهل الجنة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث