باب صفة إبليس وجنوده
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب . المطابقة في هذا وفي بقية الأحاديث بينها وبين الترجمة ظاهرة ، وهؤلاء الرواة قد تكرر ذكرهم . قوله : يطعن بضم العين ، يقال : طعن بالرمح وما أشبهه يطعن بضم العين من باب نصر ينصر ، وطعن في العرض والنسب يطعن بفتح العين فيهما على المشهور ، وقيل باللغتين فيهما .
قوله : في جنبيه بالتثنية في رواية أبي ذر والجرجاني ، وفي رواية الأكثرين في جنبه بالإفراد ، وحكى عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي من تحته الذي هو ضد فوق ، قال : وهو تصحيف . قوله : بأصبعه بالإفراد أو بالتثنية أيضا على اختلاف الروايتين في الجنب . قوله : في الحجاب هو الجلدة التي فيها الجنين ، وتسمى المشيمة ، قاله ابن الجوزي ، وقيل الحجاب الثوب الذي يلف فيه المولود .
وفيه فضيلة ظاهرة لعيسى وأمه عليهما الصلاة والسلام ، وأراد الشيطان التمكن من أمه فمنعه الله منها ببركة أمها حنة بنت فاقوذ بن ماثان حيث قالت : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وروى عبد الرزاق في تفسيره عن المنذر بن النعمان الأفطس ، سمع وهب بن منبه يقول : لما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام منكسة ، فقال : هذا حادث مكانكم وطار حتى بلغ خافقي الأرض فلم يجد شيئا ، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء ، ثم طار فوجد عيسى قد ولد عند مدود حمار ، وإذا الملائكة قد حفت به فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ولا حملت أنثى ولا وضعت قط إلا وأنا بحضرتها إلا هذه فأيسوا من أن يعبدوا الأصنام في هذه البلدة ، وفي لفظ : بعد هذه الليلة ، ولكن ائتوا بني آدم بالخفة والعجلة . قوله : إلا هذه يخالف ما في الصحيح إلا أن يؤول ، وأشار القاضي إلى أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يشاركون عيسى عليه الصلاة والسلام في ذلك ، وقال القرطبي : هو قول قتادة ، قال : وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية ، ولا يلزم من نخسه إضلال الممسوس وإغواؤه ، فإن ذلك نخس فاسد ، فلم يعرض الشيطان لخواص الأولياء بأنواع الإغواء والمفاسد ، ومع ذلك فقد عصمهم الله بقوله : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ