باب صفة إبليس وجنوده
حدثنا زكرياء بن يحيى ، حدثنا أبو أسامة ، قال هشام : أخبرنا عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون ، فصاح إبليس ، أي عباد الله أخراكم ، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال : أي عباد الله أبى أبي ، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله . زكرياء بن يحيى بن عمر أبي السكن الطائي الكوفي ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن إسحاق ، وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد كلاهما عن أبي أسامة أيضا .
قوله : أي عباد الله يعني يا عباد الله . قوله : أخراكم أي الطائفة المتأخرة ، أي يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم ، أو اقتلوهم ، والخطاب للمسلمين ، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا ، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين . قوله : فاجتلدت هي أي الطائفة المتقدمة ، والطائفة الأخرى أي تضاربت الطائفتان ، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين ، أي فاقتلوا أخراكم ، فرجعت أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين .
قوله : فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه يعني اليمان بتخفيف الياء آخر الحروف ، وبالنون بلا ياء بعدها ، وهو لقب واسمه حسيل مصغر الحسل بالمهملتين ابن جابر العبسي بالباء الموحدة بين المهملتين ، أسلم مع حذيفة ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد أحدا ، وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين ، وحذيفة يصيح ويقول هو أبي لا تقتلوه ولم يسمع منه . قوله : ما احتجزوا أي ما امتنعوا منه ، ويقال لكل من ترك شيئا انحجز عنه . قوله : غفر الله لكم دعا لمن قتلوه من غير علم ؛ لأنه عذرهم ، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه ، ويقال : إن الذي قتله هو عقبة بن مسعود فعفى عنه .
قوله : بقية خير أي بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات ، وقال التيمي : معناه ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين .