باب صفة إبليس وجنوده
حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان . عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين ، مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق من أهل واسط ، وروى البخاري عنه في مواضع ، وروى عن محمد بن عبد الله عنه في الحدود قال : مات سنة إحدى وعشرين أو عشرين ومائتين ، وقال ابن سعد : مات بواسط . ( قلت ) : هو من الأفراد وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه كيسان ، عن أبي هريرة .
وقال المزي في الأطراف : حديث التثاؤب من الشيطان ، ثم علم علامة البخاري حرف خ ، ثم قال في صفة إبليس عن عاصم بن علي عنه به ، ثم علم علامة النسائي س ، ثم قال في اليوم والليلة ، عن أحمد بن حرب إلى آخره ، ثم قال : ورواه غير واحد عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وسيأتي ، ثم قال بعد ذلك لما وعده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة حديث إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب خ في الأدب عن آدم ، وفيه وفي بدء الخلق عن عاصم بن علي د في الأدب ت في الاستئذان جميعا عن الحسن بن علي س في اليوم والليلة عن عمرو بن علي ، ثم قال : قال الترمذي : هذا أصح من حديث ابن عجلان ، يعني عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وكذلك رواه القاسم بن يزيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . قوله : التثاؤب مصدر من تثاءب يتثاءب ، والاسم الثؤباء . قوله : من الشيطان وإنما جعله من الشيطان كراهة له ؛ لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه وميله إلى الكسل والنوم ، وأضافه إلى الشيطان ؛ لأنه هو الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها ، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه ، وهو التوسع في المطعم والشبع ، فيثقل عن الطاعات ، ويكسل عن الخيرات .
قوله : فإذا تثاءب هو فعل ماض من باب تفاعل ، وأصله من الثأب ومادته ثاء مثلثة وهمزة وباء موحدة ، وتثاءب بالمد والتخفيف ، ويروى بالواو تثاوب ، وقيل : لا يقال تثاءب مخففا ، بل تثأب بالتشديد في الهمزة ، وقال الجوهري : لا يقال تثاوب بالواو . وأما حديث التثاوب فهو النفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك ، وهو إنما ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن ، ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة . قوله : فليرده أي ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فمه وضحكه منه .
قوله : إذا قال ها كلمة ها حكاية صوت المتثاوب ، فإذا قال ها يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا بذلك ، ولذلك قالوا : لم يتثاءب نبي قط ، وقال الداودي : إن فتح فاه ولم يضمه بصق فيه ، وقال ها ضحك منه .