حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال

حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن إسماعيل ، قال : حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود ، قال : أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده نحو اليمن ، فقال : الإيمان يمان هاهنا ، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر . هذا الحديث وما بعده من الأحاديث التي ليس بينها وبين الترجمة المذكورة مطابقة ولا مناسبة ، وإنما كان اللائق أن تكون هذه الترجمة لحديث ابن مسعود وأبي هريرة فقط ؛ لأن فيهما ذكر الغنم والبقية كان ينبغي أن تكون في الترجمة التي هي باب قول الله تعالى : وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ لوجود المطابقة فيها ، قيل : ولهذا سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ، ولم يذكرها أيضا الإسماعيلي . ذكر رجال الحديث : يحيى هو ابن سعيد القطان وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم البجلي ، وعقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، وكنيته أبو مسعود ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن ابن المثنى ، عن يحيى ، وفي مناقب قريش عن علي بن عبد الله ، وفي المغازي عن عبد الله بن محمد .

وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن أبي أسامة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن أبي كريب ، وعن يحيى بن حبيب . ( ذكر معناه ) : قوله : أشار رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بيده نحو اليمن ؛ لأنه كان بتبوك ، وقال هذا القول ، وأشار إلى ناحية اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن ، وقيل : قال - صلى الله عليه وسلم - هذا القول وكان بالمدينة ؛ لأن كونها هو الغالب عليه ، وعلى هذا تكون الإشارة إلى سياق أهل اليمن ، وقال النووي : أشار إلى اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة ، ونسبهما إلى اليمن لكونهما من ناحيته . قوله : الإيمان يمان إنما قال ذلك ؛ لأن الإيمان بدأ من مكة ، وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال : الكعبة اليمانية ، وقيل : إنما قال هذا القول للأنصار ؛ لأنهم يمانون ، وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم ، وهذا غريب ، وأغرب منه قول الحكيم الترمذي : إنه إشارة إلى أويس القرني ، وقيل : سبب الثناء على أهل اليمن إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم للبشرى حين لم يقبلها بنو تميم ، وفي رواية : أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا ، وأرق أفئدة يريد بلين القلوب سرعة خلوص الإيمان في قلوبهم ، ويقال : الفؤاد غشاء القلب ، والقلب جثته وسويداؤه ، فإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه .

وقال أبو عبيد : إنما بدأ الإيمان من مكة ؛ لأنها مولده ومبعثه ، ثم هاجر إلى المدينة ، ويقال : إن مكة من أرض تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا سمي مكة ، وما وليها من أرض اليمن تهائم ، فمكة على هذا يمانية . ( فإن قلت ) : الإيمان يمان مبتدأ وخبر ، فكيف يصح حمل اليمان عليه ؟ ( قلت ) : أصله الإيمان يماني ، بياء النسبة ، فحذفوا الياء للتخفيف ، كما قالوا تهامون وأشعرون وسعدون . قوله : ألا إن القسوة وغلظ القلوب قال السهيلي : إنهما لمسمى واحد ، كقوله : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، البث هو الحزن ، وقال القرطبي : القسوة يراد بها أن تلك القلوب لا تلين ولا تخشع لموعظة ، وغلظها عدم فهمها ، وقد مضى تفسير الفدادين .

قوله : عند أصول أذناب الإبل أي أنهم يبعدون عن الأمصار فيجهلون معالم دينهم ، قاله الداودي . قوله : حيث يطلع قرنا الشيطان أي جانبا رأسه ، وقال الخطابي : ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور ، والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد تسلط من الشيطان ومن الكفر . قوله : في ربيعة ومضر يتعلق بقوله في الفدادين ، أي المصوتين عند أذناب الإبل وهو في جهة المشرق حيث هو مسكن هاتين القبيلتين ربيعة ومضر ، قال الكرماني : يحتمل أن يكون في ربيعة ومضر بدلا من الفدادين ، وعبر عن المشرق بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان ، وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه ، أي جانبيه فتقع السجدة حين تسجد عبدة الشمس لها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث