حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء

حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب . الحديث أخرجه مسلم أيضا في البيوع ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن سويد بن سعيد ، عن مالك ، وأخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل الكلاب إلا ما استثني منها ، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخا بل محكما ، وقام الإجماع على قتل العقور منها ، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ، فقال إمام الحرمين : أمر الشارع أولا بقتلها كلها ، ثم نسخ ذلك ، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود ؛ لحديث عبد الله بن مغفل المزني : لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، رواه أصحاب السنن الأربعة ، ومعنى البهيم : شيطان بعيد عن المنافع ، قريب من المضرة ، وهذه أمور لا تدرك بنظر ولا يوصل إليها بقياس ، وإنما يُنْتَهَى إلى ما جاء عن الشارع . وقد روى ابن عبد البر ، عن ابن عباس : أن الكلاب من الجن ، وهي ضعفة الجن ، وفي لفظ : السود منها جن ، والبقع منها جن ، وقال ابن الأعرابي : هم سفلة الجن وضعفاؤهم ، وقال ابن عديس : يقال كلب جني ، وروي عن الحسن ، وإبراهيم أنهما يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم ، وإليه ذهب أحمد ، وبعض الشافعية ، وقالوا : لا يحل الصيد إذا قتله ، وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي يحل .

وقال أبو عمر : الذي نختاره أن لا يقتل منها شيء إذا لم يضر ؛ لنهيه أن يتخذ شيء فيه روح غرضا ، ولحديث الذي سقى الكلب ، ولقوله : في كل كبد حر أجر ، وترك قتلها في كل الأمصار ، وفيها العلماء ، ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة ، وما علمت فقيها من فقهاء المسلمين جعل اتخاذ الكلاب جرحة ، ولا رد قاض شهادة متخذها ، ومذهب الشافعي تحريم اقتناء الكلب لغير حاجة . وقال أبو عمر : في الأمر بقتل الكلاب دلالة على عدم أكلها ، ألا ترى إلى الذي جاء عن عمر وعثمان رضي الله عنهما في ذبح الحمام ، وقتل الكلاب ؟ وفيه دلالة على افتراق حكم ما يؤكل وما لا يؤكل ؛ لأنه ما جاز ذبحه وأكله لم يجز الأمر بقتله ، ومن ذهب إلى الأسود منها بأنه شيطان فلا حجة فيه ؛ لأن الله تعالى قد سمى من غلب عليه الشر من الإنس شيطانا ، ولم يجب بذلك قتله ، وقد جاء مرفوعا في الحمام شيطان يتبع شيطانه ، وليس في ذلك ما يدل على أنهما مسخا من الجن ، ولا أن الحمامة مسخت من الجن ، ولا أن ذلك واجب قتله . وقال ابن العربي في حديث سقي الكلب : يحتمل أن يكون قبل النهي عن قتلها ، ويحتمل بعدها ، فإن كان الأول فليس بناسخ له ؛ لأنه لما أمر بقتل الكلاب لم يأمر إلا بقتل كلاب المدينة لا بقتل كلاب البوادي .

وهو الذي نسخ ، وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل ولا نسخ ، وظاهر الحديث يدل عليه ، ولأنه لو وجب قتله لما وجب سقيه ، ولا يجمع عليه حر العطش والموت ، كما لا يفعل بالكافر العاصي فكيف بالكلب الذي لم يعص ؟ وفي الحديث الصحيح : أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما أمر بقتل يهود شكوا العطش ، فقال : لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش ، فسقوا ثم قتلوا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث