باب قول الله تعالى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبولون ، ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة الأنجوج عود الطيب ، وأزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء . مطابقته للترجمة في قوله : على صورة أبيهم آدم ، وجرير بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد وعمارة بضم العين هو ابن القعقاع ، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء ، واسمه هرم ، وقيل : عبيد الله ، وقيل : عبد الرحمن البجلي الكوفي ، ومضى الحديث في باب ما جاء في صفة أهل الجنة ، فإنه أخرجه هناك من طريقين : أحدهما عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، والآخر عن إبراهيم بن المنذر ، عن محمد بن فليح ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي عمرة ، عن أبي هريرة . وفي حديث الباب ولا يتفلون موضع ولا يبصقون في الحديث الماضي ، وفيه الزيادة وهي قوله : الأنجوج عود الطيب الأنجوج بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم ، وفي آخره جيم آخر ، وفي رواية أبي ذر ، ويقال : الألنجوج بفتح الهمزة وفتح اللام وسكون النون ، والباقي مثله ، وقال الكرماني : وفيه لغتان أخريان : النجج ، ويلنجج ، فلفظ الأنجوج تفسير الألوة ، وقوله عود الطيب تفسير الأنجوج فيكون هو تفسير التفسير ، وقد ذكرنا أن الألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو المفتوحة .
قوله : على خلق رجل واحد بضم الخاء وفتحها ، وهو خبر مبتدأ محذوف : أي هم على خلق رجل واحد ، قوله : على صورة أبيهم آدم قال في الأول : على صورة القمر ، والتوفيق بينهما بأن يقال : الكل على صورة آدم في الطول والخلقة ، وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا ، قوله : في السماء : أي في العلو والارتفاع ، ويسمى كل ما علاك سماء .