حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه ، يعني لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها . مطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إن خلق حواء مضاف إلى خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . قوله : نحوه قال بعضهم : لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير ، فكأنه يشير إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه فهو بمعنى اللفظ الذي ساقه .

( قلت ) : هذا ما فيه كفاية للمقصود ولا له التئام من جهة التركيب ؛ لأن الذي يذوق دقائق التراكيب ما يرضى بهذا الذي ذكره ، بل الظاهر أن هاهنا وقع سقط جملة ؛ لأن لفظة نحوه أو مثله لا يذكر إلا إذا مضى حديث بسند ومتن ، ثم إذا أريد إعادته بذكر سند آخر يذكر سنده ، ويذكر عقيبه لفظ نحوه أو مثله : أي نحو المذكور ، ولا يعاد ذكر المتن اكتفاء بذكر السند فقط ؛ لأن لفظ نحوه ينبئ عن ذلك ، والذي يظهر لي بالحدس أن البخاري روى قبل هذا عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر . ثم رواه عن بشر بن محمد ، عن عبد الله ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال نحوه : أي نحو الحديث المذكور ، ثم فسر ذلك بقوله : يعني لولا بنو إسرائيل إلى آخره ، وإنما ذكر لفظ يعني إشارة إلى أن المتن الذي ذكره عبد الله بن المبارك ، عن معمر يغاير المتن الذي رواه عبد الرزاق عن معمر ببعض زيادة ، وهو قوله : لم يخبث الطعام ، وفي آخره لفظ الدهر ، والبخاري روى عن محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري ، وروى عنه مسلم أيضا ، والحديث الذي ذكرناه هو بعينه رواية مسلم ، ولا مانع أن يتفقا على الرواية ، عن محمد بن رافع هذا الحديث فهذا الذي ظهر لنا والله أعلم . قوله : لم يخنز اللحم بالخاء المعجمة وفتح النون ، وبالزاي : أي لم ينتن ، ويقال أيضا : خنز بكسر النون يخنز بفتحها من باب علم يعلم ، والأول من باب ضرب يضرب ، ويقال أيضا : خزن يخزن على القلب مثل جبذ وجذب .

وقال ابن سيده : خنز اللحم والتمر والجوز خنوزا فهو خنز إذا فسد ، وعن قتادة كان المن والسلوى يسقط على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، كسقوط الثلج ، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة فإنهم يأخذون له ، وللسبت فإن تعدوا إلى أكثر من ذلك فسد ما ادخروا ، فكان ادخارهم فسادا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم ، وقال بعضهم : لما نزلت المائدة عليهم أمروا أن لا يدخروا فادخروا ، وقيل : يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت ، وقيل : كان سببه أنهم أمروا بترك ادخار السلوى فادخروه حتى أنتن ، فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت ، أو لما صار الماء في أفواههم دما ، وأُنتنوا بذلك سرى ذلك النتن إلى اللحم وغيره عقوبة لهم . وفي الحلية لأبي نعيم ، عن وهب بن منبه قال : وجدت في بعض الكتب عن الله تعالى لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في بيوتهم ، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء ، قوله : ولولا حواء عليها الصلاة والسلام حواء بالمد سميت بذلك لأنها أم كل حي ، أو لأنها خلقت من ضلع آدم - صلى الله عليه وسلم - القصيرى اليسرى وهو حي قبل دخوله الجنة ، وقيل فيها : ومعنى خلقت أخرجت كما تخرج النخلة من النواة ، ومعنى لولا حواء لم تخن أنثى زوجها أنها دعت آدم إلى الأكل من تلك الشجرة ، وذكر الماوردي أنها البر ، وقيل : التين ، وقيل : الكافور ، وقيل : الكرم ، وقيل : شجرة الخلد التي كانت الملائكة تأكل منها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث