حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً

حدثنا أبو كريب ، وموسى بن حزام قالا : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن ميسرة الأشجعي ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ؛ فاستوصوا بالنساء . مطابقته للترجمة يمكن أن يقال : إنه لما كان مشتملا على بعض أحوال النساء وهي من ذرية آدم ، والترجمة مشتملة على الذرية أيضا ، وهذا وإن كان فيه تعسف فلا يخلو عن وجه ما ، وهذا المقدار كاف . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : أبو كريب بضم الكاف بصيغة التصغير ، واسمه محمد بن العلاء .

الثاني : موسى بن حزام بكسر الحاء المهملة ، وتخفيف الزاي أبو عمران الترمذي العابد . الثالث : حسين بن علي بن الوليد أبو عبد الله الجعفي . الرابع : زائدة بن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة أبو الصلت الثقفي .

الخامس : ميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي . السادس : أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي ، واسمه سلمان الأشجعي الغطفاني . السابع : أبو هريرة رضي الله عنهم .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه العنعنة في أربعة مواضع . وفيه القول في ثلاثة مواضع .

وفيه أن موسى بن حزام من أفراد البخاري وروى عنه مقرونا بأبي كريب ، وقد وثقه النسائي وغيره ، وما له في البخاري إلا هذا الموضع . وفيه ميسرة ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر في سورة آل عمران ، وحديث الباب ذكره في النكاح من وجه آخر . وفيه أن رواته كلهم كوفيون ما خلا موسى بن حزام فإنه ترمذي نزل بلخ ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ، عن إسحاق بن نصر ، وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن القاسم بن زكريا .

( ذكر معناه ) قوله : استوصوا أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير ، ويجوز أن تكون الباء للتعدية ، والاستفعال بمعنى الإفعال نحو الاستجابة ، قال تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وقال البيضاوي : الاستيصاء قبول الوصية : أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن ، وقال الطيبي : السين للطلب مبالغة : أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير ، وقال غيره : استفعل على أصله وهو طلب الفعل فيكون معناه اطلبوا الوصية من المريض للنساء ؛ لأن عائد المريض يستحب له أن يحث المريض على الوصية ، وخص النساء بالذكر لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن ، يعني اقبلوا وصيتي فيهن ، واعملوا بها واصبروا عليهن ، وارفقوا بهن ، وأحسنوا إليهن . قوله : فإن المرأة إلى آخره هذا تعليل لما قبله وفائدته بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج هو الذي في أعلى الضلع ، أو بيان أنها لا تقبل الإقامة ؛ لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله ، وهو في غاية الاعوجاج ، والضلع بكسر الضاد ، وفتح اللام مفرد الضلوع وتسكين اللام جائز ، وقوله : خلقت من ضلع هو أن الله تعالى لما أسكن آدم الجنة أقام مدة فاستوحش ، فشكا إلى الله الوحدة ، فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ، ثم انتبه فوجدها جالسة عنده ، فقال : من أنت ؟ فقالت : حواء ، خلقني الله لتسكن إلي وأسكن إليك . قال عطاء : عن ابن عباس خلقت من ضلع آدم ، ويقال لها : القصيرى ، وقال الجوهري : هو الضلع التي يلي الشاكلة ، ويسمى الواهنة ، وقال مجاهد : إنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وهو آدم ، وقال مقاتل بن سليمان : نام آدم نومة في الجنة ، فخلقت حواء من قصيراه من شقه الأيمن من غير أن يتألم ، ولو تألم لم يعطف رجل على امرأة أبدا .

وقال ابن عباس : لأم الله تعالى موضع الضلع لحما ، ولما رآها آدم قال : أثاثا بالثاء المثلثة وهو بالسريانية ، وتفسير بالعربية : مرأة ، وقال الربيع بن أنس : خلقت حواء من طينة آدم ، واحتج بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ والأول أصح لقوله تعالى : و هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قوله : وإن ذهبت تقيمه كسرته قيل : هو ضرب مثل للطلاق : أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى طلاقها ، ويؤيده قوله في رواية الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلم إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ، وقيل : الحديث لم يذكر فيه النساء إلا بالتمثيل بالضلع والاعوجاج الذي في أخلاقهن منه ؛ لأن للضلع عوجا فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن ، وقيل : الصواب في أعلاه ، وفي تقيمه وفي كسرته وفي تركته التأنيث ؛ لأن الضلع مؤنثة وكذا يقال لم تزل عوجاء ، ولهذا جاء في رواية مسلم المذكورة بهاء التأنيث ، وأجيب بأن التذكير يجوز في المؤنث الذي ليس بزوج .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث