حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

حدثنا نصر بن علي بن نصر ، أخبرنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، عن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ مثل قراءة العامة . وجه ذكر هذا هنا لمناسبة بينه وبين قوله في الترجمة في الآية الثانية : وتذكيري بآيات الله ، وأصل مدكر من الذكر كما نبينه عن قريب ، ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ، يكنى أبا عمر ، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الزبيري ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والأسود بن يزيد من الزيادة النخعي ، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حفص بن عمر ، وعن مسدد ، عن يحيى ، وعن عبد الله ، عن أبيه ، وعن محمد ، عن غندر أربعتهم عن شعبة ، وفي أحاديث الأنبياء أيضا عن محمود بن غيلان ، وعن خالد بن يزيد ، عن إسرائيل ، وعن أبي نعيم ، عن زهير ، وفي التفسير أيضا عن يحيى ، عن وكيع ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن يونس ، وعن ابن المثنى . وأخرجه أبو داود في الحروف عن حفص بن عمر به ، وأخرجه الترمذي في القراءات عن محمود بن غيلان به ، وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي .

قوله : فهل من مدكر وأوله قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ١٥ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ أي ولقد تركنا السفينة آية ؛ عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظراؤكم من سفينة كانت بعدها صارت رمادا ، وقال قتادة : ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة ، وقيل : على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة فهل من مدكر متعظ معتبر وخائف عقوبتهم ، ﴿فكيف كان عذابي ونذر : أي إنذاري ، استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . قوله : مثل قراءة العامة يعني قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإدغام وإهمال الدال كما هو القراءة المشهورة التي يقرؤها السبعة لا بفك الإدغام ، ولا بالمعجمة كما قرأ الشواذ ، قلت : أصل مدكر الذي هو بضم الميم وتشديد الدال المهملة ، وكسر الكاف مذتكر ؛ لأنه من الذكر بالذال المعجمة ، فنقل ذكر إلى باب افتعل ، فصار اذتكر ، واسم الفاعل منه مذتكر ، فقلبت التاء دالا مهملة ، فصار مذدكر بالذال المعجمة ثم بالمهملة ، فأبدلت المعجمة دالا مهملة ، ثم أدغمت الدال في الدال فصار مدكرا ، وقال الفراء : حدثني الكسائي ، عن إسرائيل والعزرمي ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، فقال : قلنا لعبد الله : فهل من مدكر أو مذكر ، يعني بالدال المهملة أو بالذال المعجمة ؟ فقال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالدال يعني بالمهملة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث