حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ذكر إدريس عليه السلام

( باب ذكر إدريس عليه السلام ) .

وهو جد أبي نوح ويقال : جد نوح عليهما السلام .

وقول الله تعالى : وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا 16 - قال عبدان : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، ح حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب قال : قال أنس : كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ، فلما جاء إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء : افتح ، قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل ، قال : معك أحد ؟ قال : معي محمد ، قال : أرسل إليه ؟ قال : نعم ، فافتح ، فلما علونا السماء إذا رجل عن يمينه أسودة ، وعن يساره أسودة ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، قلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه ، وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال الأول ، ففتح ، قال أنس : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ، ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا ، وإبراهيم في السادسة .

وقال أنس : فلما مر جبريل بإدريس قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، فقلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، ثم مررت بموسى فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ، فقال : مرحبا ج١٥ / ص٢٢٥بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : عيسى ، ثم مررت بإبراهيم فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم قال : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس ، وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام . قال ابن حزم ، وأنس بن مالك رضي الله عنهما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ففرض الله علي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك حتى أمر بموسى ، فقال لي موسى : ما الذي فرض على أمتك ؟ قلت : فرض عليهم خمسين صلاة ، قال : فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فرجعت فراجعت ربي ، فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربك ، فذكر مثله ، فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : راجع ربك ؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فرجعت فراجعت ربي فقال : هي خمس وهي خمسون ، لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى فقال : راجع ربك ، فقلت : قد استحييت من ربي ، ثم انطلق حتى أتى السدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك . مطابقته للترجمة في قوله : " فلما مر جبريل بإدريس " ، وكذلك في قوله : " وجد في السماوات إدريس " ، وهذا الحديث أخرجه البخاري في أول كتاب الصلاة من طريق واحد عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر يحدث إلى آخره ، وهنا أخرجه من طريقين : الأول : عن عبدان ، ولكنه قال : قال عبدان بالتعليق : هكذا وقع في أكثر الروايات ، ووقع في رواية أبي ذر حدثنا عبدان ، وهو لقب عبد الله بن عثمان ، وقد مر غير مرة عن عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم الزهري .

الطريق الثاني : عن أحمد بن صالح بالتحديث ، وهو أحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد ، سمع عمه يونس بن يزيد الأيلي ، عن ابن شهاب الزهري إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى ، قوله : " أسودة " جمع السواد وهو الشخص ، قوله : " نسم بنيه " النسم بفتح النون والسين المهملة جمع نسمة وهي النفس . وابن حزم بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، وأبو حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو المشهور ، وقال القابسي بالياء آخر الحروف ، وغلطوه في ذلك ، وقال الواقدي بالنون ، واختلف في اسمه فقيل : فقال أبو زرعة عامر ، وقيل : عمرو ، وقيل : ثابت ، وقال الواقدي : مالك . قوله : " لمستوى " ، ويروى " بمستوى " بفتح الواو : أي مصعدا ، قوله : " حتى أتى السدرة " ، ويروى " حتى أتى بي السدرة " ، ويروى : " حتى أتى إلى السدرة" .

قوله : " ثم أدخلت " على صيغة المجهول : أي أدخلت الجنة ، ويروى " بأظهار الجنة " ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث