باب قول الله تعالى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا
حدثني بيان بن عمرو ، حدثنا النضر ، أخبرنا ابن عون ، عن مجاهد أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما ، وذكروا له الدجال بيني عينيه مكتوب كافر ، أو ك ف ر ، قال : لم أسمعه ولكنه قال : أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم ، وأما موسى فجعد آدم على جمل أحمر مخطوم بخلبة ، كأني أنظر إليه انحدر في الوادي يكبر . مطابقته للترجمة في قوله : أما إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن عمر ، وأبو محمد البخاري وهو من أفراده ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل ، وابن عون هو عبد الله بن عون . والحديث مضى في كتاب الحج في باب التلبية إذا انحدر من الوادي ، وهنا أتم .
قوله : وذكروا له الدجال .. . إلى قال جمل معترضة ، قوله : أو ك ف ر ، وهذه الحروف إشارة إلى الكفر ، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها ، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله تعالى علامة حسية على بطلانه ، تظهر لكل مؤمن كاتبا أو غير كاتب ، قوله : صاحبكم يريد به رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - نفسه ، قوله : فجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة . قال الكرماني ناقلا عن صاحب التحرير : هذا يحتمل معنيين : أحدهما أن يراد به جعودة الشعر ضد السبوطة ، والثاني : جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه ، وهذا أصح ؛ لأنه في بعض الروايات أنه رجل الشعر ، قوله : آدم من الأدمة وهو السمرة ، قوله : مخطوم : أي مزموم بالخلبة بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها وفتح الباء الموحدة ، وهي الليفة ، قوله : انحدر فعل ماض من الانحدار وهو الهبوط ، قوله : يكبر جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من موسى عليه الصلاة والسلام .