باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون
بركنه بمن معه لأنهم قوته أشار به إلى ما في قوله تعالى : ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾وأول الآية ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ قوله : وَفِي مُوسَى عطف على قوله وفي الأرض آيات ، قوله : بِرُكْنِهِ يعني بقومه ومن معه يعني المنعة والعشير ، وقال المورج بجانبه وجميع بدنه وهو كناية عن المبالغة عن الإعراض والإنكار ، والركن ما ركن إليه الإنسان من مال وجند وقوة . قوله : وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أي ، وقال فرعون موسى ساحر أو مجنون ، وهذا الذي ذكره البخاري هاهنا لا وجه له لأنه في قصة موسى ، والترجمة في قصة لوط عليهما الصلاة والسلام ، ومع هذا أن التفاسير التي ذكرها هنا لم توجد إلا في رواية المستملي وحده . تركنوا تميلوا أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أي لا تميلوا إليهم ، وهذا أيضا لا تعلق له بقصة لوط ، وقيل كأنه ذكره هنا لوجود مادة ركن قلت : هذا بعيد حيث لم يذكره بمعية ما وقع في قصة لوط .
فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وهذا أيضا لا وجه له لأن هذا الإنكار في الآية من إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو غير إنكار لوط عليه الصلاة والسلام وذلك لأن الملائكة الأربعة الذين ذكرناهم عن قريب لما دخلوا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام في صور مرد حسان جاء إليهم بعجل حينئذ فأمسكوا أيديهم ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴾وأما إنكار لوط ففي مجيء قومه إليهم كما هو المذكور في قصته . 50 يهرعون يسرعون أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي جاء لوطا قومه يهرعون أي يسرعون ويهرولون وذلك أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمجيء هؤلاء الملائكة في صورة الرجال المردان ، وقصته مشهورة . دابر آخر أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ أي آخرهم مقطوع مستأصل .
صيحة هلكة أشار به إلى ما في قوله تعالى : ﴿إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾وهذا أيضا لا وجه له هاهنا لأن هذه الآية لا تعلق لها بقصة لوط . للمتوسمين للناظرين أشار به إلى ما في قوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾وفسره بقوله للناظرين وهكذا فسره الضحاك ، وقال مجاهد : معناه للمتفرسين ، وقال الفراء : للمتفكرين ، وقال أبو عبيدة :للمتبصرين ، وحقيقته من توسمت الشيء نظرته نظر تثبت . لبسبيل لبطريق أشار به إلى ما في قوله تعالى : ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ﴾وفسر السبيل بالطريق وكذا فسره أبو عبيدة والضمير في قوله : وإنها يرجع إلى مدائن قوم لوط - صلى الله عليه وسلم - وقيل إلى الآيات .
46 - حدثنا محمود ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هذا قد مر في باب قوله عز وجل وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ووجه مناسبة ذكره هنا هو أنه ذكر في قصة لوط وهي قوله تعالى : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ﴾إلى قوله : ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ثم قال ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾وكذلك ذكر عقيب قصة عاد وقصة ثمود أيضا وكلها في سورة القمر ، قوله : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ بالدال المهملة المشددة ، ومر الكلام فيه هناك ، ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة ، وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق السبيعي عمرو والأسود بن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود .