حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين

حدثني عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل يحثي في ثوبه ، فنادى ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن لا غنى لي عن بركتك مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن عقيب قوله رب أني مسني الضر ، جاء الوحي بقوله : اركض برجلك ، فركض فنبع الماء فاغتسل فيه وهو عريان ، فنزل عليه رجل جراد . ورواة هذا قد مروا غير مرة . والحديث مر في الطهارة في باب من اغتسل عريانا ، ومر الكلام فيه ، وقد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين ، فأشبعت الفتحة بالألف ، ويضاف إلى جملة وهي أيوب مبتدأ ويغتسل خبره وعريانا نصب على الحال .

قوله : خر أي سقط ، وهو جواب بينا ، وقد ذكرنا أيضا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا ؛ إذ قوله : رجل بكسر الراء وسكون الجيم ، وهو جماعة من الجراد كما يقال : سرب من الظباء ، وعانة من الحمر ، وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها . قوله : يحثي بالثاء المثلثة ، أي يأخذ بيديه جميعا ، وفي رواية بشير بن نهيك يلتقط وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ناحية نشر ناحية ، قوله : فناداه ربه يحتمل أن يكون بواسطة أو بلا واسطة أو بإلهام ، قوله : بلى أي أغنيتني . قوله : لا غنى لي بكسر الغين المعجمة مقصور بلا تنوين ، وخبر لا يجوز أن يكون قوله : لي أو قوله : من بركتك ، ويروى من فضلك ، وقال وهب : تطاير الجراد من الماء الذي اغتسل فيه ، وكان له أندران أحدهما القمح ، والآخر الشعير ، فبعث الله سحابتين ، فأفرغت إحداهما على أندر القمح ذهبا والأخرى فضة ، وتطاير الجراد على الكل ، وإنما خص الجراد لكثرته .

وقال الخطابي : فيه دلالة على أن من نثر عليه دراهم أو نحوها في أملاك ونحوه أنه أحق بما نثر عليه ، وتعقبه ابن التين فقال : ليس كما ذكره ؛ لأنه شيء خص الله به نبيه أيوب ، وإن ذلك شيء من فعل الآدمي ، فيكره فعله ؛ لأنه من السرف ، وينازع في كونه خاصا ، وبأنه جاء من الشارع ، ولا سرف فيه .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث