title: 'حديث: باب قول الله تعالى عز وجل : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسّ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397442' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397442' content_type: 'hadith' hadith_id: 397442 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قول الله تعالى عز وجل : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسّ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قول الله تعالى عز وجل : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أي هذا باب في بيان ما ذكر في حال أيوب في قول الله تعالى عز وجل وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ الآية ، وأيوب اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية ، ذكره الله في القرآن في خمسة مواضع ، وقوله : وَأَيُّوبَ عطف على ما قبله : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ والتقدير : واذكر أيوب ، كما أن التقدير في قوله : وَدَاوُدَ اذكر داود ، واختلفوا في نسبه فقيل : أيوب بن أموص بن رزاح بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام نقل هذا عن كعب وابن إسحاق ، وقيل : أيوب بن أموص بن زيرح بن رعويل بن عيصو ، وقيل : أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو ، والمشهور الأول ، وقيل : كان أبوه ممن آمن بإبراهيم عليه الصلاة والسلام يوم ألقي في النار ، والمشهور أنه من ذرية إبراهيم لقوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ الآية ، والمشهور أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح عليهما الصلاة والسلام ، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران ، وقال ابن الجوزي : وأمه بنت لوط عليه الصلاة والسلام ، وكان أيوب في زمن يعقوب وتزوج ابنة يعقوب ، واسمها رحمة ، وقيل دنيا ، وقيل ليا ، وقيل : إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب ، وقيل : رحمة بنت إفرائيم بن يوسف ، وذكر ابن الجوزي في التبصرة أنه كان في زمن يعقوب ، ولكن لم يكن نبيا في زمانه ، ونبئ بعد يوسف عليه السلام ، وقيل : كان بعد سليمان ، روي عن مقاتل : وكان أيوب رجلا غنيا وكان له خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد وتحمل آلة كل فدان أتان لكن أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك ، وقيل : له ستمائة عبد ولكل عبد امرأة ومال ، وكان له ثلاثة عشر ولدا ، وكان كثير الضيافة على مذهب إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان يكفل الأرامل واليتامى ويحمل المنقطعين وما كان يشبع حتى يشبع الجائع ، ولا يكتسي حتى يكسو العاري . قوله : إِذْ نَادَى رَبَّهُ أي حين نادى ربه أي حين دعا ربه : أني مسني الضر . قرأ حمزة : مسني بسكون الياء ، والباقون بفتحها والضر بالضم الضرر في النفس من مرض وهزال ، وبالفتح الضرر في كل شيء ، واختلفوا في معنى قوله : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ فقيل : قال ذلك عند بيع امرأته قرنا من شعرها لشيء اشتهاه فلم يقدر عليه ، وقيل : إنما قال ذلك لما سمع نفرا يقولون : إنما أصيب هذا لذنب عظيم فعله ، وقيل : إنما قال ذلك عند انقطاع الوحي عنه أربعين يوما ، فخاف الهجران ، وقيل : إنما قال ذلك عند أكل الدود جميع جسده ثم أراد الدب إلى قلبه ، وقيل : إنما قال ذلك عند تأخر زوجته عنه أياما لمرض حصل لها ، فلم يبق من ينظر في أمره . وقال الحسن : أتى إبليس إلى امرأته بسخلة فقال : قولي له ليذبحها لي حتى يبرأ ، فجاءت وحكت بذلك فقال : كدت أن تهلكيني لئن فرج الله عني لأجلدنك مائة تأمريني أن أذبح لغير الله ، ثم طردها عنه ، وبقي وحيدا ليس له معين ، فقال : مسني الضر ، وقيل غير ذلك . فإن قلت : فلم لم يدع أول ما نزل به البلاء ؟ قلت : لأنه علم أمر الله فيه ، ولا تصرف للعبد مع مولاه ، أو أراد مضاعفة الثواب ، فلم يسأل كشف البلاء . قوله : وأنت أرحم الراحمين تعريض منه بسؤال الرحمة إذ أثنى عليه بأنه أرحم وألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب ، وقال بعضهم : لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه . قلت : إنه أراد به حديث الباب ، وفيما قاله نظر ؛ لعدم الدليل على عدم ثبوت غير هذا الحديث عنده ، ولا يلزم من عدم ذكره غير هذا الحديث أن لا يكون عنده شيء غير هذا الحديث على شرطه ، ثم قال : وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن حبان ، والحاكم - من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس أن أيوب - صلى الله عليه وسلم - ابتلي ، فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد الحديث . وروى أحمد بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب ، أخبرنا نافع عن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا : أن أيوب مكث في بلائه ثمان عشرة سنة ، وعن خالد بن دريك أصابه البلاء على رأس ثمانين سنة من عمره ، وعن ابن عباس : مكث في البلاء سبع سنين ، وكان أصابه بعد السبعين من عمره ، وعن ابن عباس : سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ، وقال الحسن : مكث أيوب مطروحا على كناسة مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا ، وقال الطبري وابن الجوزي رحمهم الله تعالى : كان عمره حين مات ثلاثا وتسعين سنة ، وقيل : عاش مائة وستا وأربعين سنة ، ودفن في الموضع الذي ذهب فيه بلاؤه ، وهو بالبثنية بالشام ، وقبره ظاهر بها . اركض اضرب يركضون يعدون أشار به إلى ما في قوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ المعنى : اضرب برجلك الأرض ، وحرك هذا مغتسل فيه إضمار معناه : فركض فنبعت عين ، فقيل : هذا مغتسل أي هذا ماء مغتسل بارد وشراب أي يغتسل به ويشرب منه ، ولما أمره الله بذلك ركض برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل فيها ، فلم يبق عليه شيء من الداء وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، فقام صحيحا ، وكسي حلة ، وقال السدي : جاءه جبريل عليه السلام بحلة من الجنة فألبسها ، فإن قلت : كان يكفيه ركضة واحدة قلت : الركضة الأولى لزوال الضرر والثانية دليل الفرح والطرب بالعافية بشربة منها ، وإنما خص الرجل بالركض ؛ لأن العادة جارية بأن تنبع الماء من تحت الرجل فكان ذلك معجزة له . قوله : يَرْكُضُونَ أشار به إلى ما في قوله تعالى : إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ وفسره بقوله : يعدون وفسره الفراء بقوله : يهربون ووجه ذكر هذا كون اركض ويركضون من مادة واحدة . 60 - حدثني عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل يحثي في ثوبه ، فنادى ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن لا غنى لي عن بركتك مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن عقيب قوله رب أني مسني الضر ، جاء الوحي بقوله : اركض برجلك ، فركض فنبع الماء فاغتسل فيه وهو عريان ، فنزل عليه رجل جراد . ورواة هذا قد مروا غير مرة . والحديث مر في الطهارة في باب من اغتسل عريانا ، ومر الكلام فيه ، وقد ذكرنا غير مرة أن أصل بينا بين ، فأشبعت الفتحة بالألف ، ويضاف إلى جملة وهي أيوب مبتدأ ويغتسل خبره وعريانا نصب على الحال . قوله : خر أي سقط ، وهو جواب بينا ، وقد ذكرنا أيضا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا ؛ إذ قوله : رجل بكسر الراء وسكون الجيم ، وهو جماعة من الجراد كما يقال : سرب من الظباء ، وعانة من الحمر ، وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها . قوله : يحثي بالثاء المثلثة ، أي يأخذ بيديه جميعا ، وفي رواية بشير بن نهيك يلتقط وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ناحية نشر ناحية ، قوله : فناداه ربه يحتمل أن يكون بواسطة أو بلا واسطة أو بإلهام ، قوله : بلى أي أغنيتني . قوله : لا غنى لي بكسر الغين المعجمة مقصور بلا تنوين ، وخبر لا يجوز أن يكون قوله : لي أو قوله : من بركتك ، ويروى من فضلك ، وقال وهب : تطاير الجراد من الماء الذي اغتسل فيه ، وكان له أندران أحدهما القمح ، والآخر الشعير ، فبعث الله سحابتين ، فأفرغت إحداهما على أندر القمح ذهبا والأخرى فضة ، وتطاير الجراد على الكل ، وإنما خص الجراد لكثرته . وقال الخطابي : فيه دلالة على أن من نثر عليه دراهم أو نحوها في أملاك ونحوه أنه أحق بما نثر عليه ، وتعقبه ابن التين فقال : ليس كما ذكره ؛ لأنه شيء خص الله به نبيه أيوب ، وإن ذلك شيء من فعل الآدمي ، فيكره فعله ؛ لأنه من السرف ، وينازع في كونه خاصا ، وبأنه جاء من الشارع ، ولا سرف فيه .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/397442

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة