باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا
باب قول الله عز وجل ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾إِذْ رَأَى نَارًا إلى قوله : بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى أي هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ٩ إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ١٠ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ١١ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾قوله : وَهَلْ أَتَاكَ أي قد أتاك ؛ لأن هل هنا لا تليق أن تكون للاستفهام ؛ لأنه لا يجوز على الله تعالى . قوله : إِذْ رَأَى أي حين رأى وعن وهب استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى أمه ، فخرج إلى أهله ، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، فحاد موسى عن الطريق ، وقدح النار ، فلم تور المقدحة شيئا ، فبينا هو يزاول ذلك أبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق . قيل : كانت ليلة الجمعة ، فقال موسى لأهله : امكثوا مكانكم إني آنست ، أي أبصرت نارا ؛ لعلي آتيكم منها ، أي من النار ، بقبس : أي : بشعلة القبس النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما .
قوله : أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى يعني من يدلني على الطريق ، أو ينفعني بهداه في أبواب الدين . قوله : فَلَمَّا أَتَاهَا أي فلما أتى موسى النار ، رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها ، كأنها نار بيضاء ، تتقد ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نورا عظيما ، فخاف فألقيت عليه السكينة ، ونودي : يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قيل : سبب أمره بخلع نعليه أنهما كانتا من جلد حمار ميت غير مدبوغ ، فخلع موسى نعليه ، وألقاهما من وراء الوادي . قوله : إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ أي المطهر ، طوى : اسم واد .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالتنوين منصرفا بتأويل المكان ، والباقون بغير تنوين غير منصرف بتأويل البقعة ، وقيل : للوادي المقدس طوى طوى مرتين أي قدس مرتين ، وقيل : نودي نداءين . آنست أبصرت يعني معنى آنَسْتُ أبصرت من الإيناس ، وهو الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ، ومنه إنسان العين ؛ لأنه يتبين به الشيء ، والإنس لظهورهم ، وقيل : الإيناس إبصار ما يؤنس به . قال ابن عباس : المقدس المبارك وقع هذا من قول ابن عباس إلى آخر ما ذكره من تفسير الألفاظ المذكورة في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة ، ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا ، وإنما ذكروا بعضه في تفسير سورة طه ، وقال الكرماني : وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه ، وقول ابن عباس : وصله علي بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه .
طوى اسم الوادي وقد ذكرناه ، وروى الطبري من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه سمي طوى لأن موسى صلى الله تعالى عليه وسلم طواه ليلا . سيرتها حالتها . أشار به إلى ما في قوله تعالى : سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى وفسر السيرة بالحالة ، وهكذا روي عن ابن عباس ، وعن مجاهد وقتادة سيرتها هيئتها .