حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وفاة موسى

حدثنا يحيى بن موسى ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال : ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت . قال : فالآن . قال : فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ، قال أبو هريرة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني البلخي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وابن طاووس هو عبد الله .

وهذا الحديث رواه البخاري أولا موقوفا من طريق طاووس عنه ، ثم أورده عتيبة برواية همام عنه مرفوعا ، وهو المشهور عن عبد الرزاق ، والحديث مر في كتاب الجنائز في باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة . قوله : صكه أي ضربه ، وفي رواية مسلم : جاء ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام فقال : أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، وفي رواية أحمد : كان ملك الموت يأتي الناس عيانا ، فأتى موسى فلطمه ، ففقأ عينه . قوله : لا يريد الموت ، وفي رواية همام ، وقد فقأ عيني فرد الله عليه عينه ، وفي رواية عمار فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه قوله : فقل له أي لموسى يضع يده ، وفي رواية أبي يونس : فقل له الحياة تريد ، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك .

قوله : على متن ثور بفتح الميم وسكون التاء المثناة من فوق هو الظهر، وفي رواية عمار : على جلد ثور . قوله : بما غطت يده هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بما غطى ، قوله : أي رب يعني يا رب . قوله : ثم ماذا أي ثم ما يكون بعد هذا ، أي أحياة أو موت ، قوله : فالآن هو ظرف زمان الحال بين الماضي والمستقبل .

قوله : أن يدنيه بضم الياء من الإدناء أي يقربه ، ووجه سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة هو شرفها وفضيلة ما فيها من المدفونين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم ، فإن قلت : سأل الإدناء فلم لم يسأل نفس بيت المقدس ؟ قلت : لأنه خاف أن يكون قبره مشهورا عندهم ، فيفتتن به الناس ، وفيه استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة ، والقرب من مدافن الصالحين . قوله : رمية أي قدر رمية كائنة بحجر ، قوله : إلى جانب الطريق هكذا رواية المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما من جانب الطريق ، قوله : الكثيب بالثاء المثلثة وفي آخره باء موحدة ، وهو الرمل الكثير المجتمع . واختلف أهل السير في موضع قبره فقيل بأرض التيه وهارون كذلك ، ولم يدخل موسى الأرض المقدسة إلا رمية حجر ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وقال : لا يعرف قبره ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبهم ذلك بقوله إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ، ولو أراد بيانه لبين صريحا ، وقال ابن عباس : لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما إلهين من دون الله ، وقيل : بباب لد بالبيت المقدس ، وقيل : قبره بين عالية وعويلة عند كنيسة توماء ، وقيل : بالوادي في أرض ماء بين بصرى والبلقاء ، وقيل قبره بدمشق ذكره ابن عساكر عن كعب الأحبار ، والأصح أنه بالتيه قدر رمية حجر من الأرض المقدسة ، وعن وهب أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه ، وأنه عاش مائة وعشرين سنة ، وقال وهب وصلى عليه جبريل عليه الصلاة والسلام ، وكان موته بعد موت هارون بأحد عشر شهرا ، وكان بين وفاة إبراهيم ومولد موسى مائتان وخمسون سنة ، وقد مضت بقية الكلام في كتاب الجنائز .

قال : وأخبرنا معمر عن همام قال ، حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أي قال عبد الرزاق ، أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن منبه نحو الحديث المذكور ، وقال بعضهم : وهذا موصول بالإسناد ، وقد وهم من قال إنه معلق ، قلت : صورته صورة تعليق وكونه موصولا بالإسناد الأول محتمل ، ولا يلزم من إخراج غيره هذا موصولا أن يكون هذا أيضا موصولا ، وهو في صورة التعليق فافهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث