حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إن قارون كان من قوم موسى

باب إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الآية أي هذا باب يذكر فيه ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ قارون اسم أعجمي ، مثل هارون ، غير منصرف للعلمية والعجمة ، ولو كان وزنه فاعولا لانصرف قوله : مِنْ قَوْمِ مُوسَى أي من عشيرته ، وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال : أحدها أنه كان ابن عمه ، قاله سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وبه قال ابن جريج ، وعبد الله بن الحارث . والثاني : ابن خالته ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه عم موسى - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن إسحاق ، وقيل : معنى كونه من قومه : أنه آمن به ، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، ولكنه نافق كما نافق السامري ، قال : إذا كانت النبوة لموسى والذبح والقربان لهارون فمالي ؟ فبغى عليه قال ابن عباس : بغيه عليه هو قذفه موسى ببغية جعل لها جعلا ، وقال الضحاك : بغيه عليه هو كفره بالله ، وقال قتادة : هو كبره ، وقال عطاء : هو أنه زاد في طول ثيابه شبرا .

قوله : وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ أي الأموال المدخرة . قوله : مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ كلمة ما موصولة . قوله : لَتَنُوءُ خبر إن ، والمفاتح جمع مفتاح ؛ أي مفاتح خزائنه لتنوء ، أي : لتثقل بالعصبة وتميل بهم إذا حملوها ، والعصبة الجماعة الكثيرة ، وقيل : العصبة عشرة ، وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أربعون ، وقيل : من عشرة إلى أربعين .

قوله : لَتَنُوءُ اللام فيه للتأكيد ، وتنوء فعل مضارع من ناء نوءا ، إذا نهض به مثقلا ، وروي أن مفاتح خزائن قارون كانت وقر ستين بغلا غرا محجلة ، لكل خزانة مفتاح ، ولا يزيد المفتاح على إصبع ، وكانت من جلود الإبل ، ويقال : كانت من الحديد ، فثقلت عليه ، فجعلها من خشب ، فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر ، وكانت خزائنه تحمل معه حيث ما ذهب . قوله : أُولِي الْقُوَّةِ صفة العصبة . قوله : إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ يعني حين قال له قومه وكلمة إذ منصوب بقوله : لتنوء .

قوله : لا تَفْرَحْ ، يعني لا تبطر إن الله لا يحب البطرين ، وقيل : معناه لا تفسد إن الله لا يحب المفسدين ، وقيل : إن الله لا يحب المرحين . لتنوء لتثقل أشار به إلى ما في قوله تعالى : مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ وفسره بقوله : لتثقل كما ذكرناه الآن . قال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال أي قال عبد الله بن عباس في تفسير أُولِي الْقُوَّةِ : لا يرفعها العصبة من الرجال ، وقد مر الكلام في تفسيره الآن .

يقال : الفرحين المرحين أشار به إلى تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ بأن معناه المرحين ، وهو تفسير ابن عباس ، أورده ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . ويكأن الله مثل : ألم تر أن الله أشار به إلى ما في قوله تعالى : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ قلت : قال الخليل : وي وحدها و كأن للتحقيق ، وقال أبو الحسن : وي اسم فعل ، والكاف حرف خطاب ، و أن على إضمار اللام ، والمعنى أعجب ؛ لأن الله ، وقال البخاري : إن قوله : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ مثل ألم تر أن الله ، وهكذا قال المفسرون : أراد أن معناه مثل معنى قوله : ألم تر أن الله ، وفي تفسير النسفي : وي مفصولة عن كأن وهي كلمة تنبيه على الخطأ والتندم ، وحكى الفراء أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك فقال : ويكأنه وراء البيت ، يعني أما ترينه وراء البيت . يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر هذا في آية أخرى ، وأولها : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وذكرها لأن فيها مثل ما في الآية الأولى ، وهو قوله : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ثم فسر قوله : يبسط ويقدر بقوله .

يوسع عليه ويضيق قوله : يوسع هو معنى قوله : يبسط ، وقوله : ويضيق معنى قوله : ويقدر ، وهو كما في قوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أي ضاق ويقال : قدر على عياله قدرا مثل قتر وقدر على الإنسان رزقه قدرا مثل قتر ، ولم يذكر البخاري في هذا الباب إلا هذه الآثار المذكورة ، ولم يثبت هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث