حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب

حدثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه ، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الأسير يربط في المسجد ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( تفلت ) بتشديد اللام ؛ أي تعرض لي فلتة ، أي بغتة .

وفي قوله : فذكرت دعوة أخي سليمان .. . إلى آخره - دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقدر على ذلك ، إلا أنه تركه رعاية لسليمان عليه الصلاة والسلام . عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية .

فسر عفريتا بقوله : متمرد سواء كان من إنس أو من جان ، واشتقاقه من العفر ، وقال الزمخشري : العفر والعفرية والعفارية والعفريت القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه ، والياء في عفرية وعفارية للإلحاق بشرذمة وعذافرة ، والهاء فيهما للمبالغة ، والتاء في عفريت للإلحاق بقنديل ، وفي الحديث : إن الله تعالى يبغض العفرية النفرية . قال ابن الأثير : هو الداهي الخبيث الشرير ، ومنه العفريت . قوله : ( مثل زبنية ) بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر النون وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره هاء ، ويجمع على زبانية .

وفي قوله : عفريت مثل زبنية نظر ؛ لأن مثل الزبنية العفرية لا العفريت ، وقال بعضهم : مراد المصنف بقوله : مثل زبنية أنه قيل في عفريت عفرية ، وهي قراءة جاءت شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء العطاردي وأبي السمال - بالسين المهملة وباللام ، انتهى . قلت : قد تقدم من قول الزمخشري أن عفرية لغة مستقلة وليست هي وعفرية لغة واحدة ، والزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة واشتقاقها من الزبن وهو الدفع ، وأطلق ذلك على ملائكة النار لأنهم يدفعون الكفار إلى النار ، ويقال واحد الزبانية زبني ويقال زابن ، وقيل زباني ، والكل لا يخلو عن نظر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث