باب قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب
حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : إن شاء الله ! فلم يقل ، ولم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا إحدى شقيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قالها لجاهدوا في سبيل الله . قال شعيب وابن أبي الزناد : تسعين - وهو أصح .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وخالد بن مخلد - بفتح الميم - البجلي الكوفي ، وأبو الزناد - بكسر الزاي وتخفيف النون - عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( لأطوفن ) ، وفي رواية الحموي والمستملي لأطيفن ، وهما لغتان ؛ طاف بالشيء وأطاف به إذا دار خلفه وتكرر عليه ، والطواف هنا كناية عن الجماع ، واللام فيه جواب قسم محذوف تقديره : والله لأطوفن . قوله : ( الليلة ) نصب على الظرفية .
قوله : ( على سبعين امرأة ) ، ومضى الحديث في كتاب الجهاد في باب من طلب الولد ، وفيه : لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين . وفي رواية شعيب في الأيمان والنذور : فقال تسعين . وفي رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان : فقال سبعين .
وفي رواية البخاري في التوحيد من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة : كان لسليمان ستون امرأة . وفي رواية أحمد وأبي عوانة من طريق هشام عن ابن سيرين : فقال مائة امرأة . وكذا عند ابن مردويه من رواية عمران بن خالد عن ابن سيرين ، وقد مر وجه الجمع بين هذه الروايات في كتاب الجهاد ، وقيل : إن الستين كن حرائر ، وما زاد عليهن كن سراري ، أو بالعكس .
وعن وهب : كان لسليمان ألف امرأة ؛ ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية . وروى الحاكم في مستدركه من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال : بلغنا أنه كان لسليمان - صلى الله عليه وسلم - ألف بيت من قوارير على الخشب ، منها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية . قوله : ( فقال له صاحبه : قل إن شاء الله تعالى ! ) ، وفي رواية معمر عن طاوس على ما سيأتي : فقال له الملك .
وفي رواية هشام بن حجير : فقال له صاحبه . قال سفيان : يعني الملك . هذا يدل على أن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع ، ووقع في مسند الحميدي عن سفيان : فقال له صاحبه أو الملك - بالشك ، ومثلها في مسلم ، وبهذا كله يرد قول من يقول بأنه هو الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا ، وأبعد من هذا من قال : المراد بالملك خاطره .
وقال النووي : قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه ، وقيل القرين ، وقيل صاحب له آدمي . قوله : ( إلا واحدا ساقطا شقه ) ، وفي رواية شعيب : فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . وفي رواية أيوب عن ابن سيرين : شق غلام .
وفي رواية هشام عنه : نصف إنسان . وفي رواية معمر حكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه . قوله : ( لو قالها ) ؛ أي لو قال سليمان إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ، وفي رواية شعيب : لو قال إن شاء الله .
وزاد في آخره : فرسانا أجمعون . وفي رواية ابن سيرين : لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله . وفي رواية طاوس : لو قال إن شاء الله لم يحنث ، وكان دركا لحاجته - أي كان يحصل له ما طلب .
وفي رواية البخاري من طريق معمر : وكان أرجى لحاجته . قوله : ( قال شعيب ) ، هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وابن أبي الزناد هو عبد الله بن ذكوان ، وهما قالا في روايتهما تسعين على ما سيأتي في الأيمان والنذور . قوله : ( وهو الأصح ) ؛ أي ما روياه من تسعين هو الأصح .