باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها
حدثني إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، عن معمر . حدثني محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به : لقيت موسى . قال : فنعته فإذا رجل حسبته قال مضطرب ، رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة ، قال : ولقيت عيسى .
فنعته النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس - يعني الحمام ، ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به . قال : وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر ، فقيل لي : خذ أيهما شئت . فأخذت اللبن فشربته ، فقيل لي : هديت الفطرة أو أصبت الفطرة ، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك .
مطابقته للترجمة من حيث إن فيها التعرض لعيسى عليه الصلاة والسلام ، وهنا صرح بذكر عيسى عليه الصلاة والسلام . والحديث مضى عن قريب في باب قول الله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ ؛ فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى أيضا ، وأخرجه هاهنا من طريقين أحدهما عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر ، والآخر عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره . قوله : ( فنعته ) ؛ أي وصفه .
قوله : ( حسبته ) ، القائل حسبته هو عبد الرزاق . قوله : ( مضطرب ) ؛ أي طويل غير الشديد ، وقيل الخفيف اللحم . وقد تقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالخفيف ، ولا منافاة بينهما .
وقال ابن التين : هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا إنه جسيم . قال : والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال . وقال عياض : رواية من قال ضرب أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها من الشك .
قال : وقد وقع في رواية أخرى على ما يأتي الآن جسيم وهو ضد الضرب ، إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول . وقال التيمي : لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض ؛ لأن الجسيم ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى عليه الصلاة والسلام . قوله : ( ربعة ) بفتح الراء وسكون الباء الموحدة ويجوز فتحها ، وهو المربوع ، والمراد أنه وسط لا طويل ولا قصير .