حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها

حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا إسرائيل ، أخبرنا عثمان بن المغيرة ، عن مجاهد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ؛ فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر ، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط . مطابقته للترجمة في ذكر لفظ عيسى عليه الصلاة والسلام ، وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي ، وعثمان هو ابن المغيرة الثقفي الكوفي الأعشى ويقال له عثمان بن أبي زرعة ، وأبو زرعة هو كنية المغيرة وهو من أفراد البخاري من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، وهو يروي عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وقال أبو مسعود الحافظ : أخطأ البخاري في قوله : مجاهد عن ابن عمر ، وإنما رواه محمد بن كثير وإسحاق ابن منصور السلولي وابن أبي زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن إسرائيل عن عثمان عن مجاهد عن ابن عباس . وقال الغساني : أخطأ البخاري فيما قال عن مجاهد عن ابن عمر ، والصواب : عن مجاهد عن ابن عباس .

وقال التيمي : قال بعضهم : لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري ؛ لأن المحفوظ رواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس . قلت : أراد التيمي من قوله : قال بعضهم أبا ذر ؛ فإنه قال : هكذا وقع في جميع الروايات المسموعة ، عن الفربري مجاهد عن ابن عمر . قال : ولا أدري .. .

إلى آخر ما قاله التيمي ، ثم قال أبو ذر : لأني رأيت في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس ، والذي يظهر من كلامهم أن الصواب مجاهد عن ابن عباس ، وكذا قال ابن منده بعد أن أخرج الحديث المذكور ، والصواب عن ابن عباس . وقال بعضهم : ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري ، فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد ، وقال فيه عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن ابن عمر ، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته ، انتهى . قلت : لا يلزم من عدم تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري ، إذ البخاري غير معصوم .

قوله : ( جعد ) ؛ أي جعد الشعر ، وهو ضد السبط ؛ لأن السبط أكثر ما في شعور العجم . قوله : ( آدم ) ؛ أي أسمر . قوله : ( جسيم ) ، وقد مر فيما مضى أنه ضرب أي خفيف اللحم وأنه مضطرب ، فهذا يضاد قوله : جسيم ، ولهذا قال التيمي : كأن بعض لفظ الحديث دخل في بعض ؛ لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال ، والجواب عنه أن الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن تكون فيه أيضا باعتبار الطول ، ولهذا قال : كأنه من رجال الزط - لأن الزط بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة جنس من السودان طوال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث