حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ذكر عن بني إسرائيل

حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان قال : حدثني زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ! قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ ! قال : فمن ؟ وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : سنن من قبلكم ؛ لأنه يشمل بني إسرائيل وغيرهم . وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون ، واسمه محمد بن مطرف ، مر في الصلاة . وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري .

والحديث أخرجه البخاري في الاعتصام عن محمد بن عبد العزيز ، وأخرجه مسلم في القدر عن سويد بن سعيد ، وهذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم لأنه قال في كتاب القدر : وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم الذي أخرجه البخاري عنه ، ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان فقال : حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا ابن أبي مريم . قوله : ( لتتبعن ) بضم العين وتشديد النون . قوله : ( سنن من قبلكم ) ؛ أي طريق الذين كانوا قبلكم ، والسنن - بفتح السين - السبيل والمنهاج .

وقال الكرماني : ويروى بالضم . قوله : ( شبرا بشبر ) نصب بنزع الخافض ، تقديره : لتتبعن سنن من قبلكم اتباعا بشبر ملتبس بشبر وذراع ملتبس بذراع ، وهذا كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا في الكفر ، وكذلك قوله : ( لو سلكوا جحر ضب ) بضم الجيم وسكون الحاء ، والضب دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب ، والأنثى ضبة ، وتقول العرب : هو قاضي الطير والبهائم ، يقولون : اجتمعت إليه أول ما خلق الله الإنسان فوصفته له ، فقال الضب : تصفين خلقا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من الماء ! فمن كان له جناح فليطر ، ومن كان ذا مخلب فليحتفر . ووجه التخصيص بجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم .

قوله : ( اليهود ) ؛ يعني قالوا : يا رسول الله ، هم اليهود والنصارى ؟ قوله : ( قال : فمن ؟ ) ؛ أي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن غيرهم ؟ وهذا استفهام على وجه الإنكار ، أي ليس المراد غيرهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث