حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ذكر عن بني إسرائيل

حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، أخبرنا الأوزاعي ، حدثنا حسان بن عطية ، عن أبي كبشة ، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . مطابقته للترجمة ظاهرة . والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وأبو كبشة السلولي اسمه هو كنيته .

والحديث أخرجه الترمذي أيضا في العلم عن محمد بن يوسف وعن عبد الرحمن بن ثابت . قوله : ( ولو آية ) ؛ أي علامة ظاهرة ، فهو تتميم ومبالغة ، أي ولو كان المبلغ فعلا أو إشارة ونحوها ، قال القاضي البيضاوي : إنما قال آية أي من القرآن ولم يقل حديثا ، فإن الآيات مع تكفل الله بحفظها واجبة التبليغ ، فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى . وقيل : إنما قال آية ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل ليشمل بذلك نقل جميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( وحدثوا عن بني إسرائيل ) ؛ يعني مما وقع لهم من الأمور العجيبة والغريبة ، وقيل : المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب ، والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف ، وهذا بعيد وفيه تضييق . وقال مالك : المراد جواز التحديث عنهم بما كان من أمر حسن ، أما ما علم كذبه فلا . وقيل : المعنى حدثوا عنهم مثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح .

وقيل : المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الاتصال في التحديث عنهم بخلاف الأحكام الإسلامية ، فإن الأصل في التحديث بها الاتصال ، ولا يتعذر ذلك لقرب العهد . قوله : ( ولا حرج ) ؛ أي ولا ضيق عليكم في الحديث عنهم ، وإنما قال ولا حرج لأنه كان قد تقدم منه - صلى الله عليه وسلم - الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك ، وكان النهي قبل استقرار الأحكام الشرعية والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في ذلك من الاعتبار عند سماع الأخبار التي وقعت في زمانهم . وقيل : لا حرج أي لا تضيق صدوركم بما سمعتموه عنهم من الأعاجيب ، فإن ذلك وقع لهم كثيرا .

وقيل : لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم ؛ لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر يقتضي الوجوب ، فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله : ولا حرج ؛ أي في ترك التحديث عنهم . وقيل : المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ المستبشعة نحو قولهم : اذهب أنت وربك فقاتلا ، وقولهم : اجعل لنا إلها . قلت : قوله : صيغة أمر يقتضي الوجوب ليس ذلك على إطلاقه ، وإنما الأمر إنما يقتضي الوجوب بصيغته إذا تجرد عن القرائن ، وهنا قوله : ولا حرج قرينة على أنه ليس بواجب ولا هو للندب .

وقال الكرماني : الأمر للإباحة ، إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع . قوله : ( ومن كذب علي .. . ) إلى آخره قد مر نحوه في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن البخاري روى في هذا الباب عن خمسة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة ، وروى أيضا في الجنائز في باب ما يكره من النياحة عن المغيرة ، وروى أيضا هاهنا عن عبد الله بن عمرو ، وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية .

قوله : ( فليتبوأ ) بكسر اللام هو الأصل ، وبالسكون هو المشهور ، وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل ، وقال الجوهري : تبوأت منزلا أي نزلته .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث