حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ذكر عن بني إسرائيل

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : إن أبا هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن اليهود والنصارى لا يصبغون ، فخالفوهم . مطابقته للترجمة في قوله : اليهود . وصالح هو ابن كيسان .

والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم . قوله : ( لا يصبغون ) ؛ أي شيب الشعر ، وهو مندوب إليه ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بمخالفتهم . فإن قلت : ورد النهي عن إزالة الشيب - قلت : لا تعارض بينهما هنا ؛ لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة .

وقيل : المراد بالإزالة النتف ، وسئل مالك عن النتف فقال : ما أعلمه حراما ، وتركه أحب إلي . والإذن فيه مقيد بغير السواد لما روى مسلم من حديث جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : غيروه وجنبوه السواد . وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا : يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة .

ورواه الحاكم أيضا وصححه ، والحديث صحيح ولكن الكلام في رفعه ووقفه ، وعلى تقديره ترجيح وقفه فمثله لا يدرك بالرأي فحكمه الرفع ، ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم ، وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها . وقال مالك : الحناء والكتم واسع ، والصبغ بغير السواد أحب إلي ، ويستثنى من ذلك المجاهد اتفاقا . وقد اختلف هل كان - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - يصبغ ؟ فقال ابن عمر في الموطأ : أما الصفرة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ، وأنا أحب أن أصبغ .

وقيل : كان يصفر لحيته . وقيل : أراد بالصفرة في حديث ابن عمر صفرة الثياب . وقيل : صبغ مرة .

وقال مالك : لم يصبغ - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب . قال : والدليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ أن عائشة قالت : كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يصبغ ، فلو كان صبغ لبدأت به . وقال مالك : والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئا ، وغيره من الصبغ أحب إلي ، والصبغ بالحناء والكتم واسع .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث