باب
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقال : ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجتري عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فكلمه أسامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشفع في حد من حدود الله ! ثم قام فاختطب ، ثم قال : إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها . مطابقته للترجمة في قوله : إنما أهلك الذين من قبلكم ؛ لأن المراد منهم بنو إسرائيل ، والدليل عليه قوله في بعض طرقه : إن بني إسرائيل كانوا . والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل أسامة عن قتيبة ، وفي الحدود عن أبي الوليد .
وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح ، وأخرجه أبو داود فيه عن يزيد بن خالد وقتيبة ، وأخرجه الترمذي فيه ، والنسائي في القطع ؛ جميعا عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن محمد بن رمح . قوله : ( أهمهم ) ؛ أي أحزنهم .
قوله : ( شأن المرأة ) ؛ أي حال المرأة المخزومية ، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وكانت سرقت حليا ، وكان ذلك في غزوة الفتح ، وقتل أبوها كافرا يوم بدر وكان حلف ليكسرن حوض رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقاتل حتى وصل إليه فأدركه حمزة رضي الله عنه وهو يكسره فقتله ، فاختلط دمه بالماء . قوله : ( فقالوا ) ؛ أي قريش . قوله : ( فيها ) ؛ أي في المرأة المخزومية ، أي لأجلها .
قوله : ( ومن يجترئ عليه ؟ ) ؛ أي ومن يتجاسر عليه بطريق الإدلال . قوله : ( حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ؛ أي محبوب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أتشفع ) ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار .
قوله : ( أنهم ) بفتح الهمزة . قوله : ( وايم الله ) ، اختلف في همزته هل هي للوصل أو للقطع ، وهو من ألفاظ القسم نحو لعمر الله وعهد الله ، وفيه لغات كثيرة ، وتفتح همزته وتكسر ، قال ابن الأثير : وهمزتها همزة وصل وقد تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جمع يمين ، وغيرهم يقول هو اسم موضوع للقسم . وفيه النهي عن الشفاعة في الحدود ولكن ذلك بعد بلوغه إلى الإمام ، وفيه منقبة ظاهرة لأسامة رضي الله تعالى عنه .