حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

حدثنا أبو الوليد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا ، فقال لبنيه لما حضر : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب . قال : فإني لم أعمل خيرا قط ! فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف . ففعلوا ، فجمعه الله عز وجل فقال : ما حملك ؟ قال : مخافتك ! فتلقاه برحمته .

مطابقته للترجمة في قوله : أن رجلا كان قبلكم . وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك ، وأبو عوانة - بفتح العين - الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر مضى في الوكالة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن موسى بن إسماعيل ، وفي التوحيد عن عبد الله بن أبي الأسود .

وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي موسى وعن ابن أبي شيبة . قوله : ( رغسه الله ) بفتح الراء والغين المعجمة والسين المهملة ؛ أي أعطاه الله ، وقيل : أي أكثر ماله وبارك فيه . وهو من الرغس وهو البركة والنماء والخير ، ورجل مرغوس كثير المال والخير ، وقيل : رغس كل شيء أصله ، فكأنه جعل له أصلا من المال .

وقيل : يروى رأسه الله مالا بالسين المهملة . وقال ابن التين : هذا غلط ، فإن صح فهو بشين معجمة من الريش والرياش وهو المال . قلت : في رواية مسلم راشه الله بالراء والشين المعجمة ، من الريش وهو المال .

قوله : ( لما حضر ) على صيغة المجهول ؛ أي لما حضره الموت . قوله : ( في يوم عاصف ) ؛ أي عاصف ريحه ، أي شديد . قوله : ( ما حملك ؟ ) ؛ أَيْ أَيُّ شيء حملك على هذه الوصية ؟ قوله : ( مخافتك ) ؛ أي حملتني مخافتك ، أي لأجل الخوف منك ، فيكون ارتفاع مخافتك بالفعل المحذوف .

وقال الكرماني : ارتفاعه بأنه مبتدأ محذوف الخبر ، أو بالعكس . ويروى بالنصب على نزع الخافض ؛ أي لأجل مخافتك ، قلت : الذي ذكرناه أوجه وأنسب على ما لا يخفى على المعرب . قوله : ( فتلقاه ) بالقاف عند أبي ذر ؛ أي استقبله برحمته ، وقال ابن التين : لا أعلم للفاء وجها إلا أن يكون أصله فتلففه رحمته ، فلما اجتمعت الفاآت الثلاث أبدلت الأخيرة ألفا فصار تلفاه ، ويروى فتلافاه وهي رواية الكشميهني .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث