حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

حدثنا أحمد بن يونس ، عن زهير ، حدثنا منصور ، عن ربعي ابن حراش ، حدثنا أبو مسعود عقبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث ؛ لأن المراد من الناس الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم ، فافهم . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية الكوفي ، ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي ، وربعي ابن حراش مر عن قريب ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وهذا هو المحفوظ ، وحكى الدارقطني في العلل رواية إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال : عن ربعي عن حذيفة .

ورواه أيضا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة ، قيل : لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عمرو بن رافع . قوله : ( إن مما أدرك الناس ) بالرفع والنصب ؛ أي مما أدركه الناسُ أو مما بلغ الناسَ .

قوله : ( من كلام النبوة ) ؛ أي مما اتفق عليه الأنبياء ، أي أنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول ، وفي رواية أبي داود وأحمد وغيرهما من كلام النبوة الأولى ، وفي بعض نسخ البخاري هكذا أيضا . قوله : ( فافعل ما شئت ) ، ويروى فاصنع ما شئت ، وفيه أوجه ؛ أحدها : إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما تحدثك به نفسك حسنا كان أو قبيحا ، ولفظه أمر ومعناه توبيخ . الثاني : أن يحمل الأمر على بابه ، تقول إذا كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه على الصواب وليس من الأفعال التي يستحى منها فاصنع ما شئت .

الثالث : معناه الوعيد ؛ أي افعل ما شئت تجازى به ، كقوله عز وجل : اعملوا ما شئتم . الرابع : لا يمنعك الحياء من فعل الخير . الخامس : هو على طريق المبالغة في الذم ؛ أي تركك الحياء أعظم مما تفعله .

واعلم أن الجملة - أعني قوله : إذا لم تستح - اسم إن على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض ، ولفظ اصنع أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديدي ؛ أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث