باب مناقب قريش
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن سعد . ح قال يعقوب بن إبراهيم : حدثنا أبي ، عن أبيه قال : حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قريش ، والأنصار وجهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد ، وإبراهيم يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف .
وقال ابن مسعود الدمشقي : رواية يعقوب بن إبراهيم لهذا الحديث تخالف رواية سفيان الثوري في المتن والإسناد ؛ لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، ويعقوب يرويه عن أبيه إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن الأعرج باللفظ الذي يأتي بعد هذه الترجمة ، ولا يرويه عن أبيه ، عن جده سعد ، عن إبراهيم ، عن الأعرج كما رواه البخاري عقيب حديث الثوري ، وفيه نظر ؛ لأن إبراهيم بن سعد والد يعقوب معروف بالرواية عن صالح بن كيسان وعن الأعرج ، فيحتمل أنه رواه عن هذا تارة ، كما رواه البخاري ، وعن هذا تارة كما رواه مسلم في صحيحه . قوله : وقال يعقوب ، وقع في بعض النسخ قبل هذا : قال أبو عبد الله : قال يعقوب ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وعلق رواية يعقوب بن إبراهيم ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق البخاري نفسه معلقا . قوله : قريش ، قد مر الكلام فيه عن قريب .
قوله : والأنصار يريد بالأنصار الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن ، وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، واسم الأزد دراء بكسر الدال ، وبالمد والقصر ، وقد تفتح الدال من قولهم : أزدى إليه دراء يدا ، وكان معطاء فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه اسما ، والأصل أسدي ، فقلبوا السين زايا ليطابق الدال في الجهر ، وعن يعقوب ، وأبي عبيد أسد أفصح من الأزد . وقال يحيى بن معين : هما سواء ، وهي جرثومة من جراثيم قحطان ، وبابهم واسع ، وفيهم قبائل ، وعمائر ، وبطون ، وأفخاذ لخزاعة ، وغسان ، وبارق ، والعتيك ، وغامد ، وشبهها . قوله : وجهينة ، بضم الجيم ، وفتح الهاء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح النون ابن زيد بن ليث بن سود ، بضم السين المهملة ، وسكون الواو ، وبالدال المهملة ابن أسلم ، بضم اللام ابن الحاف يقال : الحافي بن قضاعة ، واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ .
وقال ابن دريد : جهينة من الجهن ، وهو الغلظ في الوجه والجسم ، وبه سمي جهينة . قوله : ومزينة ، بضم الميم ، وفتح الزاي ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح النون هي بنت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاني بن قضاعة ، وهي أم عثمان ، وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وأولادهما ينسبون إلى مزينة . وقال ابن دريد : مزينة تصغير مزنة ، وهي السحابة البيضاء ، والجمع مزن .
قوله : وأسلم في خزاعة ، وهو ابن أفصى ، وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد . وفي مذحج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج . وفي بجيلة أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث ، والله أعلم من أراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله هذا .
قوله : وأشجع هو ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر ، وأشجع من الشجع ، وهو الطول ، يقال رجل أشجع ، وامرأة شجعاء ، والأشجع العقد الثاني من الأصابع ، والجمع أشاجع . قوله : وغفار بكسر الغين المعجمة ، وتخفيف الفاء ، وفي آخره راء هو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة . وأما الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي فهو من ولد نفيلة بن مكيل أخي غفار ، فنسب إلى أخي جده ، وكثيرا تصنع العرب ذلك إذا كان أشهر من جده .
وقال ابن دريد : هو من غفر إذا ستر ، ومنه قولهم : يغفر الله لك . قوله : موالي ، خبر المبتدأ ، أعني قوله : قريش ، وما بعد قريش عطف عليه ، أي : أنصاري ، والمختصون بي . وقال أبو الحسن : روي بالتشديد والتخفيف .
وقال ابن التين : والتخفيف إما أن يكون بغير ياء أو يضيفهم إلى نفسه بتشديد الياء . وقال الداودي : أراد من أسر من هذه القبائل لم يجر عليه رق ، ولا ولاء ، وقيل : قوله : موالي ؛ لأنهم ممن بادروا إلى الإسلام ، ولم يسبوا فيرقوا كغيرهم من قبائل العرب . وقال يونس : أي هم أولياء الله مثلا ، وإن الكافرين لا مولى لهم ، أي : لا ناصر لهم .
قوله : ليس لهم مولى دون الله ورسوله ، أي : غير الله ورسوله ، والمولى وإن كان له معان كثيرة لكن المناسب هنا الناصر ، والولي والمتكفل بمصالحهم ، والمتولي لأمورهم .