باب
حدثنا علي بن عياش ، حدثنا حريز ، قال : حدثني عبد الواحد بن عبد الله النصري ، قال : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه ، أو يري عينه ما لم تر ، أو يقول على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لم يقل . وجه المطابقة فيه مثل الوجه الذي ذكرناه على رأس الحديث الماضي ، وعلي بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف ، وبالشين المعجمة الألهاني الحمصي ، وهو من أفراده ، وحريز ، بفتح الحاء المهملة ، وكسر الراء ، ابن عثمان الحمصي من صغار التابعين ، وعبد الواحد بن عبد الله الدمشقي النصري ، بفتح النون ، وسكون الصاد المهملة ، منسوب إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، وهو أيضا من صغار التابعين ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، وجده كعب بن عمير ، ويقال : بشر بن كعب ، وعبد الواحد هذا ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز ، ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك ، وكان محمود السيرة ، ومات وعمره مائة وبضع سنين . ومن لطائف هذا الإسناد أنه من عوالي البخاري ، وأن فيه رواية القرين عن القرين من التابعين ، وأنه من أفراد البخاري .
قوله : الفرى بكسر الفاء مقصور وممدود جمع فرية ، وهي الكذب والبهت ، تقول : فرى ، بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري ، بفتح أوله فرى بالفتح ، وافترى اختلق . قوله : أن يدعي الرجل ، أي : أن ينتسب إلى غير أبيه . قوله : أو يري عينه ، بضم الياء ، وكسر الراء من الإراءة ، وعينه منصوبة به .
قوله : ما لم تر ، مفعول ثان ، وضمير المنصوب فيه محذوف تقديره : ما لم تره ، وحاصل المعنى أن يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئا وما رأتاه . وفي رواية أحمد ، وابن حبان ، والحاكم من وجه آخر عن واثلة أن يفتري الرجل على عينيه فيقول : رأيت ، ولم تره في المنام شيئا . فإن قلت : إن كذبه في المنام لا يزيد على كذبه في اليقظة فلم زادت عقوبته ؟ قلت : لأن الرؤيا جزء من النبوة ، والنبوة لا تكون إلا وحيا ، والكاذب في الرؤيا يدعي أن الله أراه ما لم يره ، وأعطاه جزءا من النبوة ولم يعطه ، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره .
قوله : أو يقول ، من مضارع قال . وفي رواية المستملي : أو تقول ، على وزن تفعل ، بفتح القاف ، وتشديد الواو المفتوحة ، ومعناه افترى . قوله : ما لم يقل مفعول يقول ، أي : ما لم يقل الرسول .
وفي الحديث تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة .