باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم
حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : دعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنصار ، فقال : هل فيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا إلا ابن أخت لنا ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابن أخت القوم منهم . مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة ، ولم يذكر حديث : مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة : فقيل : لأنه لم يقع له وحديث على شرطه ورد على هذا القائل بأنه قد أورد في الفرائض من حديث أنس ، ولفظه : مولى القوم من أنفسهم ، والمراد به المولى الأسفل لا الأعلى ، فيكون عدم ذكره إياه هنا اكتفاء بما ذكره هناك . ورواة الحديث المذكور قد مضوا غير مرة .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن بندار ، عن غندر . وعن آدم ، عن شعبة ، عن قتادة . وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي موسى وبندار .
وأخرجه الترمذي في المناقب ، عن بندار به . وأخرجه النسائي في الزكاة ، عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : دعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنصار ، ويروى الأنصار خاصة .
قوله : إلا ابن أخت لنا ، وهو النعمان بن مقرن كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا . قوله : ابن أخت القوم منهم ، استدلت به الحنفية في توريث الخال ، وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ، ولا صاحب فرض مسمى ، وبه قال أحمد أيضا ، وهو حجة على مالك والشافعي في تحريمهما الخال ، وذوي الأرحام . وللحنفية أحاديث أخر ، منها ما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوما لقريش : هل فيكم من ليس منكم ؟ قالوا : لا ، إلا ابن أختنا عتبة بن غزوان ، فقال : ابن أخت القوم منهم .
منها ما أخرجه الطبراني أيضا من حديث عمرو بن عوف أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل بيته ، قال : ادخلوا علي ، ولا يدخل علي إلا قرشي ، فقال لهم : هل معكم أحد غيركم ؟ قالوا : معنا ابن الأخت والمولى . قال : حليف القوم منهم ، ومولى القوم منهم . وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد .
ومنها حديث عائشة : الخال وارث من لا وارث له . أخرجه البخاري ، وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه .