باب قصة زمزم وجهل العرب
حدثنا أبو النعمان ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى قوله : قد ضلوا وما كانوا مهتدين . مطابقته للترجمة في قوله : جهل العرب ، وأما الجزء الأول منها فلا ذكر له هنا أصلا كما ذكرنا آنفا ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة ، الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، واسمه جعفر بن أبي وحشية ، واسمه إياس اليشكري البصري . والحديث من أفراد البخاري ، ورواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، نحوه .
قوله : إذا سرك ، من سره الأمر سرورا إذا فرح به . قوله : ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾. وقد أخبر الله تعالى أن : الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم .
أي : من غير علم أتاهم في ذلك ، وحرموا ما رزقهم الله من الأنعام والحرث افتراء على الله ، حيث قالوا : إن الله أمركم بهذا قد ضلوا في ذلك وخسروا في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم ، وضيقوا عليهم في أموالهم ، وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم . وأما في الآخرة فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم .
وعن ابن عباس : نزلت هذه الآية في ربيعة ومضر ، والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في الجاهلية من العرب . قال قتادة : كان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم مخافة السبي عليهم والفاقة إلا ما كان من بني كنانة ؛ فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك .