باب
حدثني إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا الفضل بن موسى ، عن الجعيد بن عبد الرحمن ، رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين ، جلدا معتدلا ، فقال : قد علمت ما متعت به سمعي ، وبصري إلا بدعاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إن خالتي ذهبت بي إليه ، فقالت : يا رسول الله ، إن ابن أختي شاك ، فادع الله ، قال فدعا لي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . توجه المطابقة بينه وبين الباب المترجم قبله بما ذكرنا الآن ، وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، والفضل بن موسى الشيباني ، وشيبان قرية من قرى مرو المروزي ، والجعيد ، بضم الجيم ، وفتح العين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة ابن عبد الرحمن ، ويقال : الجعد أيضا الكندي المدني ، والسائب بن يزيد من الزيادة ابن سعد الكندي ، ويقال : الأسدي ، ويقال : الليثي ، ويقال : الهذلي . وقال الزهري : هو من الأزد عداده في كنانة ، له ولأبيه صحبة ، توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن ست وتسعين .
وفي الحديث المذكور عن إسحاق لم يذكر إلا هنا فقط بخلاف الحديث الآتي على ما نبينه إن شاء الله تعالى . قوله : ابن أربع وتسعين ، هذا يدل على أنه رآه في سنة اثنتين وتسعين ، فيكون عاش بعد ذلك سنتين ، وهو الأشهر ، وأبعد من قال : إنه مات قبل التسعين . وقال ابن أبي داود ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة .
قوله : جلدا ، بفتح الجيم ، وسكون اللام ، أي : قويا صلبا . قوله : معتدلا ، أي : معتدل القامة مع كونه معمرا . قوله : ما متعت به على صيغة المجهول .
قوله : سمعي بدل من الضمير الذي في به ، وبصري عطف عليه . قوله : شاك فاعل من الشكوى ، وهو المرض . قوله : فادع الله ، أي : ادع الله له ، وهكذا يروى أيضا .
وقال عطاء بن السائب : كان مقدم رأسه أسود ، وهو هو ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسحه وأمه علية بنت شريح الحضرمية ، ومخرمة بن شريح خاله .