حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب خاتم النبوة

حدثنا محمد بن عبيد الله ، حدثنا حاتم ، عن الجعيد بن عبد الرحمن قال : سمعت السائب بن يزيد قال : ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : يا رسول الله ، إن ابن أختي ، وقع فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة ، وتوضأ فشربت من وضوئه ، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه . مطابقته للترجمة في قوله : فنظرت إلى خاتم بين كتفيه ، ومحمد بن عبيد الله بالتصغير أبو ثابت المدني مشهور بكنيته ، وهو من أفراده ، وحاتم بالحاء المهملة ، وبالتاء المثناة من فوق المكسورة ، بعد الألف ابن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة . والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وقع بفتح الواو ، وكسر القاف ، أي : وجع ، وقد مضى في كتاب الطهارة بلفظ : وجع ، وقيل : يشتكي رجله ، ويروى بلفظ الماضي .

قال ابن عبيد الله : الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه . قال إبراهيم بن حمزة : مثل زر الحجلة . ابن عبيد الله هو شيخه محمد بن عبيد الله المذكور آنفا ، وأشار به إلى أنه فسر الحجلة التي وقع في هذا الحديث ؛ لأن فيه فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة على ما يأتي في باب الدعاء للصبيان من كتاب الدعاء ، فإن قلت : لم تقع هذه اللفظة هنا في الحديث المذكور ، فما وجه تفسيرها هاهنا .

قلت : الظاهر أنه لما روى هذا الحديث عن شيخه محمد بن عبيد الله ، وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم ، فقال : هو - أعني - ابن عبيد الله أو غيره ، وهو مثل زر الحجلة فسئل هو عن معنى الحجلة ، فقال : من حجل الفرس الذي بين عينيه ، وهذا هو الوجه في هذا ، وليس مثل ما قال بعضهم ، هكذا وقع ، وكأنه سقط منه شيء ؛ لأنه يبعد من شيخه محمد بن عبيد الله أن يفسر الحجلة ، ولم يقع لها في سياقه ذكر ، وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ، ثم فسرها كذلك ، انتهى . قلت : قوله : كأنه سقط ليس موضع الشك ؛ لأن هذه اللفظة موجودة في نفس حديث السائب بن يزيد ، ولكنها ليست بمذكورة هاهنا ، وهي مذكورة فيه في الطريق الآخر الذي أخرجه في كتاب الدعوات في باب الدعاء للصبيان فلا معنى لقوله : وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ؛ لأنه لا محل للشك ، والوجه فيه ما ذكرناه فافهم ، ومع هذا تفسيره من حجل الفرس الذي بين عينيه بمعنى البياض ، فيه نظر ؛ لأن المعروف الذي بين عيني الفرس إنما هو غرة ، والذي في قوائمه هو التحجيل ، ولئن سلمنا أن يكون هذا التفسير صحيحا فليس له معنى إن أراد البياض ؛ لأنه لا يبقي فائدة لذكر الزر . قوله : وقال إبراهيم بن حمزة هو أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، وهو أيضا من مشايخ البخاري ، روى عنه في غير موضع ، مات سنة ثلاثين ومائتين ، وأشار بهذا التعليق إلى أنه روى هذا الحديث كما رواه محمد بن عبيد الله المذكور ، إلا أنه خالفه في هذه اللفظة ، فقال : مثل زر الحجلة مثل ما وقع في نفس الحديث ، وسيأتي عنه موصولا في كتاب الطب إن شاء الله تعالى ، وقد أمعنا في هذا الباب الكلام في كتاب الطهارة فليرجع إليه هناك من أراد الوقوف عليه ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث