باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا همام ، عن قتادة قال : سألت أنسا : هل خضب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قال : لا ، إنما كان شيء في صدغيه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وهمام بن يحيى العوذي البصري . والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار .
وأخرجه النسائي في الزينة عن أبي موسى . قوله : شيء ، أي : من الشيب ، يريد أنه لم يبلغ الخضاب ؛ لأنه لم يكن له شيء من الشيب إلا قليلا في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب . قوله : في صدغيه ، الصدغ ما بين الأذن والعين ، ويسمى أيضا الشعر المتدلي عليه صدغا .
فإن قلت : روى ابن عمر في الصحيحين أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصبغ من الصفرة . قلت : صبغ في وقت ، وتركه في معظم الأوقات ، فأخبر كل بما رأى ، وكلاهما صادقان . فإن قلت : هذا الحديث يدل على أن بعض الشيب كان في صدغيه .
وفي حديث عبد الله بن بسر : كان على عنفقته . ( قلت ) : يجمع بينهما بما رواه مسلم من طريق سعيد ، عن قتادة ، عن أنس قال : لم يخضب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما كان البياض في عنفقته ، وفي الصدغين ، وفي الرأس نبذ ، أي : متفرق . ( فإن قلت ) : أخرج الحاكم من حديث عائشة أنها قالت : ما شانه الله ببيضاء .
( قلت ) : هذا محمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .