باب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسدل شعره ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، فكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم فرق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه . مطابقته للترجمة من حيث إنه في الأخير فرق رأسه ، وهو صفة من صفاته ، ورجاله مروا عن قريب . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة ، عن عبدان ، عن عبد الله بن المبارك ، وفي اللباس عن أحمد بن يونس .
وأخرجه مسلم في الفضائل ، عن منصور بن أبي مزاحم ، ومحمد بن جعفر ، وعن أبي الطاهر . وأخرجه أبو داود في الترجل عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه الترمذي في الشمائل ، عن سويد بن نصر .
وأخرجه النسائي في الزينة ، عن محمد بن سلمة ، وعن الحارث بن مسكين . وأخرجه ابن ماجه في اللباس ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله يسدل شعره ، بفتح الياء ، وسكون السين المهملة ، وكسر الدال ، ويجوز ضمها ، أي : يترك شعر ناصيته على جبينه .
وقال النووي : قال العلماء : المراد إرساله على الجبين ، واتخاذه كالقصة ، بضم القاف ، وبالصاد المهملة . قوله : وكان المشركون يفرقون ، بضم الراء وكسرها ، أي : يلقون شعر رأسهم إلى جانبيه ، ولا يتركون منه شيئا على جبهتهم . قوله : يحب موافقة أهل الكتاب ؛ لأنهم أقرب إلى الحق من المشركين عبدة الأوثان ، وقيل : لأنه كان مأمورا باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه فيه شيء .
وقال الكرماني : احتج به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وهو ضعيف ؛ لأنه قال : كان يحب من المحبة ، ولو كان شرعهم شرعه لكانت الموافقة واجبة ، انتهى . ( قلت ) : الذي قاله ضعيف ؛ لأن المحققين من العلماء ، قالوا : شرع من قبلنا يلزمنا إلا إذا قصه الله بالإنكار . قوله : ثم فرق رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رأسه ، أي : شعر رأسه، يعني : ألقاه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا على جبهته ، وقد روى ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر ، عن عروة ، عن عائشة قالت : أنا فرقت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه ، أي : شعر رأسه على يافوخه .