باب علامات النبوة في الإسلام
حدثنا مسدد ، حدثنا حماد ، عن عبد العزيز ، عن أنس . وعن يونس ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل ، فقال : يا رسول الله ، هلكت الكراع ، هلكت الشاء ، فادع الله يسقينا ، فمد يديه ودعا . قال أنس : وإن السماء كمثل الزجاجة ، فهاجت ريح أنشأت سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت السماء عزاليها ، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره ، فقال : يا رسول الله ، تهدمت البيوت فادع الله يحبسه فتبسم ، ثم قال : حوالينا ولا علينا ، فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج هذا الحديث في كتاب الاستسقاء مطولا ، ومختصرا من عشرة وجوه : الأول عن محمد ، عن أبي ضمرة ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك . والثاني عن قتيبة ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن شريك ، عن أنس . والثالث عن مسدد ، عن أبي عوانة ، عن قتادة ، عن أنس .
والرابع عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن شريك ، عن أنس . والخامس عن إسماعيل ، عن مالك ، عن شريك ، عن أنس . والسادس عن الحسن بن بشر ، عن معافى بن عمران ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس .
والسابع عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن شريك ، عن أنس . والثامن عن محمد بن أبي بكر ، عن معتمر ، عن عبيد الله بن ثابت ، عن أنس . والتاسع ، عن أيوب بن سليمان معلقا ، عن أبي بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس .
والعاشر عن محمد بن مقاتل ، عن عبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس . والوجه الحادي عشر أخرجه في كتاب الجمعة عن إبراهيم بن المنذر ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس . والثاني عشر أخرجه في الجمعة أيضا من طريقين كما أخرجه هاهنا نحوه من طريقين : أحدهما عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي الله تعالى عنه .
والآخر عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عن يونس بن عبيد البصري ، عن ثابت ، عن أنس . والحاصل أن لحماد إسنادين : أحدهما عال ، والآخر نازل . وذكر البزار أن حمادا تفرد بطريق يونس بن عبيد ، فالطريقان أخرجهما أبو داود في الصلاة عن مسدد بإسناده نحوه .
قوله : قحط ، أي : جدب ، يقال : قحط المطر ، وقحط بكسر الحاء ، وفتحها إذا احتبس وانقطع ، وأقحط الناس إذا لم يمطروا . قوله : على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أي : على زمنه وأيامه . قوله : إذ قام ، جواب بينا .
قوله : رجل ، قيل : هو خارجة بن حصن الفزاري . قوله : الكراع ، بضم الكاف ، وحكي عن رواية الأصيلي كسرها وخطئ ، والمراد به الخيل هاهنا ؛ لأنه عطف عليه ، وهلكت الشاء ، وقد يطلق على غيرها ، والشاء جمع شاة ، وأصل الشاة شاهة فحذفت لامها . وقال ابن الأثير جمع الشاة شاء وشياه وشوى .
قوله : كمثل الزجاجة ، أي : في شدة الصفاء ليس فيه شيء من السحاب ومن الكدورات . قوله : فهاجت ، أي : ثارت ريح أنشأت سحابا . وفي التوضيح فيه نظر ، إنما يقال : نشأ السحاب إذا ارتفع ، وأنشأه الله ، ومنه ينشئ السحاب الثقال ، أي : يبديها .
قوله : عزاليها جمع عزلاء ، بفتح العين المهملة ، وسكون الزاي ، وهو فم الراوية من أسفلها . وفي الجمع يجوز كسر اللام وفتحها كما في الصحارى ، وقد مر عن قريب قوله : منازلنا . ويروى : منزلنا بالإفراد .
قوله : فلم تزل تمطر ، بضم التاء ، أي : لم تزل السماء تمطر ، ويجوز أن يكون لم نزل بنون المتكلم ، وكذلك نمطر ، ولكن على صيغة المجهول . قوله : أو غيره ، أي : أو غير ذلك الرجل الذي قام في تلك الجمعة ، شك فيه أنس ، وتارة يجزم بذلك الرجل ، وبقية الكلام مرت في كتاب الاستسقاء . قوله : تصدع .
وفي رواية الأصيلي تتصدع ، وهو الأصل ، ولكن حذفت منه إحدى التاءين . قوله : إكليل بكسر الهمزة ، وهو شبه عصابة مزينة بالجواهر وهو التاج ، وكانت ملوك الفرس تستعملها .