باب علامات النبوة في الإسلام
حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواها واحدة ، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور ، وفيه زيادة وهي قوله : تكون بينهما مقتلة عظيمة . وقوله : ولا تقوم الساعة حتى يبعث إلى آخره .
قوله : مقتلة عظيمة المقتلة بفتح الميم مصدر ميمي أي : قتل عظيم فإن كان المراد من الفئتين فئة علي وفئة معاوية كما زعموا فقد قتل بينهما ، وحكى ابن الجوزي في المنتظم عن أبي الحسن البراء قال : قتل بصفين سبعون ألفا خمسة وعشرون ألفا من أهل العراق وخمسة وأربعون ألفا من أهل الشام ، فمن أصحاب أمير المؤمنين علي خمسة وعشرون بدريا ، وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام ، وكانت فيه تسعون وقعة . وحكي عن ابن سيف أنه قال : أقاموا بصفين تسعة أو سبعة أشهر ، وكان القتال بينهم سبعين زحفا . قال : وقال الزهري : بلغني أنه كان يدفن في القبر الواحد خمسون رجلا .
قوله : حتى يبعث على صيغة المجهول أي : حتى يخرج ويظهر ، وليس المراد بالبعث الإرسال المقارن للنبوة ، بل هو كقوله تعالى : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ قوله : دجالون جمع دجال ، واشتقاقه من الدجل وهو التخليط والتمويه ، ويطلق على الكذب فعلى هذا قوله : كذابون تأكيد . قوله : قريبا نصب على الحال من النكرة الموصوفة ، ووقع في رواية أحمد قريب بالرفع على أنه صفة بعد صفة . قوله : من ثلاثين أي ثلاثين نفسا ، كل واحد منهم يزعم أنه رسول الله ، وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة وهم مسيلمة والأسود العنسي والمختار رواه أبو يعلى في مسنده بإسناد حسن عن عبد الله بن الزبير بلفظ : لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار .
قلت : ومنهم طليحة بن خويلد وسجاح التميمية والحارث الكذاب ، وجماعة في خلافة بني العباس ، وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة ؛ لكون غالبهم من نشأة جنون أو سوداء غالبة ، وإنما المراد من كانت له شوكة وسول لهم الشيطان بشبهة قلت : خرج مسيلمة باليمامة والأسود باليمن في آخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وخرج طليحة في خلافة أبي بكر ثم تاب ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وقيل : إن سجاح تابت ، والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير ، ثم ادعى النبوة ، وزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه ، وقتل في سنة بضع وستين ، والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل .