باب علامات النبوة في الإسلام
حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن سويد بن غفلة قال : قال علي رضي الله عنه : إذا حدثتكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ، ورث مائتي ألف وأنفقها على أهل العلم ، وسويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء ، وقد مر في أول كتاب اللقطة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن كثير ، عن سفيان أيضا .
وفي استتابة المرتدين عن عمر بن حفص ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي سعيد الأشج ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن عثمان بن أبي شيبة وأبي بكر بن أبي كريب وزهير ، وعن أبي بكر بن نافع ومحمد بن أبي بكر ، الكل عن الأعمش عن خيثمة . وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير ، وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن بشار ، ولم يذكر صدر الحديث . قوله : فلأن أخر من الخرور وهو الوقوع والسقوط .
قوله : خدعة بفتح الخاء المعجمة وضمها وكسرها ، والظاهر إباحة الكذب في الحرب لكن الاقتصار على التعريض أفضل . قوله : حدثاء الأسنان أي الصغار ، وقد يعبر عن السن بالعمر ، والحدثاء جمع حديث السن ، وكذا يقال غلمان حدثان بالضم . قوله : سفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول ، والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل .
قوله : يقولون من قول خير البرية أي : من السنة وهو قول محمد صلى الله عليه وسلم خير الخليقة . قال الكرماني : ويروى من خير قول البرية أي : من القرآن ، ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون المضاف داخلا في المضاف إليه ، وحينئذ يراد به السنة لا القرآن هو كما قال الخوارج : لا حكم إلا لله في قضية التحكيم ، وكانت كلمة حق ولكن أرادوا بها باطلا . قوله : يمرقون أي يخرجون وقد مر عن قريب .
قوله : حناجرهم جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق . قوله : فإن قتلهم أجر لمن قتلهم هذا هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم ، وإنما كان الأجر في قتلهم لأنهم يشغلون عن الجهاد ويسعون بالفساد لافتراق كلمة المسلمين .