حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب علامات النبوة في الإسلام

حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن مختار ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : لا بأس طهور إن شاء الله فقال له : لا بأس طهور إن شاء الله قال : قلت : طهور كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فنعم إذا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فنعم إذا وذلك من حيث إن الأعرابي لما رد على النبي صلى الله عليه وسلم قوله : لا بأس طهور إن شاء الله مات على وفق ما قاله صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : ووجه دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة ، أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث ابن عباس رضي الله عنه ، وفي آخر فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أما إذا أبيت فهي كما تقول وقضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتا انتهى . قلت : الذي ذكرنا أوجه ؛ لأن الذي ذكره هو حاصل قوله : فنعم إذا وتوجيه المطابقة من نفس الحديث أوجه من توجيهها من حديث آخر هل البخاري وقف عليه أم لا؟ وهل هو على شرطه أم لا؟ .

وعبد العزيز بن المختار بالخاء المعجمة الأنصاري الدباغ مر في الصلاة ، وخالد هو ابن مهران الحذاء . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إسحاق عن خالد ، وفي التوحيد عن محمد بن عبد الله ، وأخرجه النسائي في الطب ، وفي اليوم والليلة عن سوار بن عبد الله . قوله : على أعرابي قال الزمخشري في ربيع الأبرار اسم هذا الأعرابي قيس ، فقال في باب الأمراض والعلل دخل النبي صلى الله عليه وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده فذكر القصة ، وقال بعضهم : لم أر تسميته لغيره ، فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين ؛ لأن صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقيس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في حياته انتهى .

قلت : عدم رؤيته ذلك لا ينافي رؤية غيره مع أن بعضهم قال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب . قوله : يعوده في الموضعين جملة حالية . قوله : إن شاء الله بمعنى الدعاء .

قوله : قال قلت أي : قال الأعرابي مخاطبا للنبي صلى الله عليه وسلم قلت طهور . قوله : كلا أي : ليس بطهور فأبى وسخط فلا جرم أماته الله . قوله : أو تثور بالثاء المثلثة شك من الراوي .

قوله : تزيره بضم التاء المثناة من فوق من أزاره إذا حمله على الزيارة . قوله : فنعم إذا أي : نعم بإزارة القبور حينئذ ، ويجوز أن يكون الشارع قد علم أنه سيموت من مرضه فقوله : طهور إن شاء الله دعاء له بتكفير ذنوبه ، ويجوز أن يكون أخبر بذلك قبل موته بعد قوله . وقال صاحب التوضيح في قوله : لا بأس طهور فيه دلالة على أن الطهور هو المطهر خلافا لأبي حنيفة في قوله : الطهور هو الطاهر قلت : ليت شعري من نقل هذا عن أبي حنيفة ، وكيف يقول ذلك والطهور صيغة مبالغة ، فإذا كان بمعنى طاهر يفوت المقصود .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث