باب علامات النبوة في الإسلام
حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال : كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا فكان يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله ، فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا ، فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه خارج القبر ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه . مطابقته للترجمة من حيث ظهرت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ الأرض إياه مرات ؛ لأنه لما ارتد عاقبه الله تعالى بذلك لتقوم الحجة على من يراه ، ويدل على صدق الشارع . وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز بن صهيب أبو حمزة البصري ، وهؤلاء كلهم بصريون والحديث من إفراده .
قوله : نصرانيا منصوب على أنه خبر كان ، ويروى نصراني بالرفع على أن كان تامة ولم يدر اسمه ، لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار . قوله : فعاد نصرانيا في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه . قوله : فكان يقول أي : فكان هذا النصراني يقول : ما يدري محمد إلا ما كتبت له ، وفي رواية الإسماعيلي كان يقول : ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له ، وروى ابن حبان عن أبي هريرة نحوه .
قوله : فأماته الله وفي رواية ثابت فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم . قوله : وقد لفظته الأرض أي : رمته من القبر إلى الخارج ، ولفظته بكسر الفاء وبفتحها ، وقال القزاز في جامعه : كل ما طرحته من يدك فقد لفظته ولا يقال بكسر الفاء ، وإنما يقال بالفتح .