حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب علامات النبوة في الإسلام

حدثني عبد الرحمن بن شيبة ، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة ، عن أبيه ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت الناس مجتمعين في صعيد ، فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين ، وفي بعض نزعه ضعف والله يغفر له ، ثم أخذها عمر فاستحالت بيده غربا ، فلم أر عبقريا في الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن ، وقال همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : فنزع أبو بكر ذنوبين مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر عما رآه في المنام في أمر خلافة الشيخين ، وقد وقع مثل ما قال على ما نذكره ، ورؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق بلا خلاف . وعبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الخوارزمي القرشي مولاهم المدني ، وهو من أفراده . وعبد الرحمن بن المغيرة بضم الميم وكسر الغين المعجمة ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد أبو القاسم الحزامي المديني ، يروي عن أبيه المغيرة بن عبد الرحمن ، وهو يروي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني الإمام ، وهو يروي عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أحمد بن يونس به ، وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمد بن بشار ، وأخرجه النسائي فيه عن يوسف بن سعيد . قوله : في صعيد هو في اللغة وجه الأرض . قوله : ذنوبا بفتح الذال المعجمة وهو الدلو الممتلئ ماء وقال ابن فارس : هو الدلو العظيم .

قوله : أو ذنوبين شك من الراوي . قوله : وفي بعض نزعه أي : في استقائه . قوله : ضعف بفتح الضاد المعجمة وضمها لغتان ، وليس فيه حط من فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وإنما هو إخبار عن حال ولايته فإنه اشتغل بقتال أهل الردة ، فلم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية الأموال ، ولقصر مدته فإنها سنتان وثلاثة أشهر وعشرون يوما ، وكذلك قوله : والله يغفر له ليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب ، وإنما هي كلمة يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة .

قوله : ثم أخدها أي : الذنوب وقال الداودي : أي فأخذ الخلافة . قلت : لفظ الخلافة غير مذكور ، وإنما الذنوب التي استحالت غربا كناية عن خلافة عمر رضي الله تعالى عنه . قوله : فاستحالت بيده غربا أي : تحولت من الصغر إلى الكبر ، والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء الدلو العظيم يسقى به البعير ، فهي أكبر من الذنوب وهذه الحالة إنما حصله له لطول أيامه ، وما فتح الله له من البلاد والأموال والغنائم في عهده ، وأنه مصر الأمصار ودون الدواوين .

وقال النووي : هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما ، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر القواعد ، ثم خلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه سنتين فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ، ثم خلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم ، وسقيهما قيامهما بمصالحهم ، وسقيه هو قيامه بمصالحهم . قوله : عبقريا بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، والعبقري هو الحاذق في عمله ، وهذا عبقري قومه أي : سيدهم ، وقيل : أصل هذا من عبقر وهي أرض يسكنها الجن فصار مثلا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته ، وقيل : عبقر قرية يعمل فيها الثياب الحسنة فينسب إليها كل شيء جيد ، وقال الخطابي : العبقري كل شيء يبلغ النهاية في الخير والشر . قوله : يفري فريه يفري بكسر الراء وفريه بفتح الفاء وسكون الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ، ويروى فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء أي : يعمل عملا مصلحا ويقطع قطعة مجيدا يقال : فلان يفري فريه إذا كان يأتي بالعجب في عمله .

وقال الخليل : يقال في الشجاع ما يفري أحد فريه مخففة الياء ومن شدد أخطأ يقال : معناه ما كل أحد يفري على عمله . قوله : حتى ضرب الناس بعطن والعطن مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللا بعد نهل وتستريح منه . وقال القاضي : ظاهر لفظ حتى ضرب الناس أنه عائد إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وقيل : يعود إلى خلافتهما لأن بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر ؛ لأن أبا بكر جمع شملهم وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر رضي الله تعالى عنه .

قوله : وقال همام أي : همام بن منبه عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ذنوبين يعني من غير شك ، وهذا تعليق وصله البخاري في التعبير من هذا الوجه من غيره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث