باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا
حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ، ووهيب تصغير وهب بن خالد البصري ، وأيوب هو السختياني .
قوله : لاتخذت أبا بكر عدم اتخاذه أبا بكر خليلا لعدم اتخاذه خليلا من الناس ، فهذا الحديث وغيره دل على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس . فإن قلت : أخرج أبو الحسن الحربي في فوائده عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال : إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول : إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا ، وإن خليلي أبو بكر ، ألا وإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا . قلت : هذا لا يقاوم الذي في الصحيح ، ولا يعارضه على أنه يعارضه ما رواه مسلم من حديث جندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بخمس : إني أبرأ إلى الله تعالى أن يكون لي منكم خليل .
فإن قلت : إن ثبت حديث أبي بن كعب فما التوفيق بينه وبين حديث جندب ؟ قلت : يحمل على أنه برئ من ذلك تواضعا لربه وإعظاما له ، ثم أذن الله له في ذلك اليوم لما رآه من تشوفه إليه ، وإكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران . قوله : ولكن أخي وصاحبي أي : ولكن هو أخي في الدين وصاحبي في السراء والضراء ، والحضر والسفر ، وفي رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن أبي الأسود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ولكن أخي وصاحبي في الله تعالى .