باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي
حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر . زاد زكرياء بن أبي زائدة ، عن سعد ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه سعد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ، ومضى هذا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة.. .
إلى آخره ، وأصحاب إبراهيم بن سعد كلهم رووا بهذا الإسناد عن أبي هريرة إلا عبد الله بن وهب فإنه خالفهم ، فقال : عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قال أبو مسعود : لا أعلم أحدا تابع ابن وهب على هذا ، والمعروف عن أبي هريرة لا عن عائشة ، وزكرياء بن أبي زائدة ذكره كما ذكره البخاري كما يأتي الآن . فإن قلت : قال محمد بن عجلان ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي . قلت : قال أبو مسعود وهو مشهور عن ابن عجلان ، فكأن أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعا .
قوله : زاد زكرياء.. . إلى آخره معلق . وفي روايته زيادتان : إحداهما بيان كونهم من بني إسرائيل ، والأخرى تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره ، فإنه قال بدلها : يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، وتعليق زكرياء وصله الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) .
قوله : محدثون ، ويروى : ناس محدثون ، وقد مر تفسير محدثون هناك . قوله : لقد كان قبلكم ويروى : لقد كان فيمن كان قبلكم . قوله : يكلمون قال الكرماني : يعني الملائكة تكلمهم ، فعلى هذا يكلمون على صيغة المجهول .
قوله : فإن يكن من أمتي ويروى : في أمتي . قوله : أحد وفي رواية الكشميهني : من أحد . قوله : فعمر أي : فهو عمر ، وكلمة إن ليست للشك ، فإن أمته أفضل الأمم ، فإذا كان موجودا فبالأولى أن يكون في هذه الأمة بل للتأكيد كقول الأجير : إن عملت لك فوفني حقي .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما من نبي ولا محدث . أشار بهذا إلى قراءة ابن عباس في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى الآية ، فإنه زاد فيها : ولا محدث ، وأخرجه عبد بن حميد من حديث عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث .