حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي

حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال : لما طعن عمر جعل يألم ، فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه : يا أمير المؤمنين ، ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون . قال : أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه ، فإنما ذاك مَنّ من الله تعالى مَنّ به علي ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك ، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه . قال حماد بن زيد : حدثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : دخلت على عمر بهذا .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. . إلى قوله : أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن له فضلا عظيما من حيث إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفارقه وهو عنه راض ، وكذلك مع أبي بكر ، وبقية الصحابة رضي الله عنهم . والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء المعجمة وبالراء البصري ، وهو من أفراده ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وعلية بضم العين أمه ، وقد مرت غير مرة ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله ، والمسور بن مخرمة بكسر الميم في الابن وفتحها في الأب ، ولهما صحبة ، والحديث من أفراده .

قوله : لما طعن عمر طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين . قوله : وكأنه يجزعه أي : وكأن ابن عباس يجزعه بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الزاي ، أي : ينسبه إلى الجزع ويلومه ، وقيل : معناه يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي : أزيل عنهم الفزع . قوله : ولئن كان ذاك هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ولا كل ذلك ، أي : لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه .

وقال الكرماني : ولا كان ذلك ، هكذا قاله ، ثم قال : هذا دعاء ، أي : لا يكون ما تخاف منه من العذاب ونحوه أو لا يكون الموت بهذه الطعنة . قوله : ثم فارقته أي : ثم فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ثم فارقت بحذف الضمير المنصوب . قوله : وهو عنك راض الواو فيه للحال .

قوله : ثم صحبت صحبتهم بفتح الصاد والحاء ، وهو جمع صاحب ، وأراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر . قال بعضهم : هذا في رواية بعضهم ، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع في موضع التثنية . قلت : لا يتوجه النظر فيه أصلا ، بل الموضع موضع ذكر الجمع ؛ لأن المراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر .

وقال عياض : يحتمل أن يكون الأصل : ثم صحبتهم ، فزيد فيه صحبة الذي هو الجمع . قوله : فإن ذلك من بفتح الميم وتشديد النون ، أي : عطاء . وفي رواية الكشميهني : فإنما ذلك .

قوله : فهو من أجلك أي : جزعي من أجلك وأجل أصحابك ، قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده ، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي : أصيحابك ، بالتصغير . قوله : طلاع الأرض بكسر الطاء المهملة وتخفيف اللام ، أي : ملء الأرض . قال الهروي : أي ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل ، وقال ابن سيده : طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس ، وكذا قاله ابن فارس ، وقال الخطابي : طلاعها ملؤها ، أي : ما يطلع عليها ، ويشرق فوقها من الذهب .

قوله : قبل أن أراه أي : العذاب ، إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية . قوله : قال حماد بن زيد.. . إلى آخره معلق ، ووصله الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث