باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني علي بن حسين أن المسور بن مخرمة قال : إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول : أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني ، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها ، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، مات في سنة أربع أو خمس وتسعين ، والحديث مضى في الخمس في باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : بنت أبي جهل اسمها جويرية بالجيم ، وقيل : الجميلة ، وقيل : العوراء ، وكان علي رضي الله تعالى عنه قد أخذ بعموم الجواز ، فلما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم أعرض ، عن الخطبة فيقال : تزوجها عتاب بن أسيد ، وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ليشيع الحكم المذكور بين الناس ، ويأخذوا به إما على سبيل الإيجاب وإما على سبيل الأولوية ، وادعى الشريف المرتضي الموسوي في ( غرره ) أن خطبة علي لابنة أبي جهل موضوع فلا يستوي سماعه ، ورد عليه بأنه ثبت في ( الصحيح ) في حديث المسور بن مخرمة وأخرجه الترمذي ، عن عبد الله بن الزبير ، وصححه . قوله : وهذا علي ناكح بنت أبي جهل وفي رواية الطبراني عن أبي زرعة ، عن أبي اليمان : وهذا علي ناكحا بالنصب على الحال المنتظرة ، وإطلاق اسم الناكح عليه مجاز باعتبار ما كان قصد إليه . قوله : فحدثني ، وصدقني كأنه أراد بذلك أنه كان على شرط على أبي العاص أن لا يتزوج على زينب ، فثبت على شرطه ، فلذلك شكره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالثناء عليه بالوفاء والصدق .
قوله : وصدقني بتخفيف الدال المفتوحة . قوله : بضعة بفتح الباء الموحدة وفي رواية للحاكم : مضغة مني بالميم يغيظني ما يغيظها ويبسطني ما يبسطها وقال : صحيح الإسناد . وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة : عن ابن شهاب ، عن علي ، عن مسور ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر صهرا له من بني عبد شمس ، فأثنى عليه في مصاهرته إياه ، فأحسن قال : حدثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي .
هذه الزيادة قد تقدمت في كتاب الخمس مطولا أخرجها ، عن سعيد بن محمد الجرمي ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي ، عن ابن شهاب ، عن علي بن الحسين.. . إلى آخره ، وقد تقدم الكلام فيه هناك .